فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 36489 من 466147

ولهذا كانت محاجة موسى آدم؛ لأنهم كانوا يموتون فيها، ويخرجون إليها

وينشأ الأمر بهم فيها إلى ما شاء الله، ويكون كله خلود، فهذه الدار إذًا أصدق الوعد

من دار الخلد، وليست منها لأجل الموت المخرج لهم عنها.

قال الله - عز وجل -: (ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ) فسمي ليلاً من لدن

غروب الشمس إلى الصبح، كما أضاف غبش الصباح في الصيام إلى النهار، مع أنه

أضافه إلى الليل في حكم الصلاة، فجعل صلاة الصبح جهرًا، وإنما صلاة النهار

عجمًا.

فالعشاء والغبش برزخ من النهار والليل مزج الله فيهما الليل والنهار، كذلك

البرزخ بين دار الدنيا ودار الآخرة، مزج الله فيه يوم الدنيا ويوم الآخرة، والاسم

الجامع لهما يوم الدنيا والآخرة، كما الاسم الجامع النهار والليل، ويجمع هذا وهذا

اسم اليوم، فلأجل هذا متى غربت الشمس حصلنا في الليل، وإذا طلع الفجر

حصلنا في النهار، كذلك الدنيا مع الآخرة إذا مات أحدنا حصل في الآخرة،

والآخرة هي دار الخلود ليس بعد ذلك إلا حكم البعث وما فيه، ثم المنقلب منه إلى

أحد المحلتين مع تمحيص بعد تمحيص، ثم يتحقق حكم الخلود(وَالله يَقول الحَقَّ

وَهُوَ يهْدي السَّبِيلَ).

فحكم يوم الدنيا هو ما دامت هذه الحياة، فإذا مات أحدنا فقد دخل في معنى

الليل، والليل هو مقدمة النهار من اليوم وهو اليوم الآخر، وتلك دار الخلود؛ إذ

اليوم يجمع الليل والنهار، فإذا بعثنا فهو النهار، والوقوف يوم الجمع بمنزلة غبش ما

بين الفجر وطلوع الشمس آية على التجلي العلي، فلذلك سمي ما بعد الموت باسم

الخلود، خالدين فيها إلا ما شاءه بين بعث وجمع بما في ذلك.

فصل

ذهب الأكثرون أنه أسكن جنة الخلد التي وعدها المتقين في دار الآخرة، وذكر

آخرون أنه نزل من الجنة من السماء في جبل من جبال الهند، وذكر آخرون أن

الجنة كانت في ذلك الجبل بالهند معروف عندهم باسمه، قالوا: ولذلك وجد فيما

هنالك شجر القرنفل والعود والصندل، كاللبان والكثيراء وأنواع الطيب كالمسك

وغير ذلك من العقاقير والأفاويه الطيبة.

ومنهم من قال: لم تكن جنته في السماء، بل كانت في الأرض في ناحية من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت