فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 36490 من 466147

نواحيها، وإن تلك الناحية هي ناحية مطلع الشمس، وأن الأربعة الأنهار التي هي فيما

هنالك انقسمت عن نهر، وهو في تلك الجنة، وهو سيحون وجيحون والنيل والفرات.

وكثر اختلافهم في ذلك جدًّا مع اتفاقهم على أنه كان في الجنة، وأنه أخرج منها

بذنب أصابه، وجاء أيضًا:"إنه مكث أربعين سنة في الجنة فخاره يتصلصل".

وفي أخرى:"بين مكة والطائف حتى نفخ - جلَّ جلالُه - الروح، وكانت الملائكة -"

عليهم السلام - تعجب من خلقتهم..."."

وجاء:"إنه مكث تلك المدة جسدًا ملقى فيه بين مكة والطائف".

هذا الاختلاف كله مع اتفاقهم على أنه كان في الجنة خلقه وسكناه إلى أن ألَمَّ

به الخطب الجلل، قال الله - جلَّ جلالُه -: (إِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِنْ طِينٍ(71) .

قوله - جلَّ جلالُه -: (وَقُلْنَا يَا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ) ولم يقل - جلَّ جلالُه -:

"ادخلوا الجنة".

وقال في إخباره عن إخراجه إياه منها: (فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطَانُ عَنْهَا)

زل بمعنى: زلق ودحض،. بمعنى سواء، ومنه قولهم: الطمع هو الصفاء الزلال الذي

تزل عنه أقدام الرجال؛ أي: تزهق عنه.

وعبَّر أيضًا عن حوالة الحال بقوله: (فَلَمَّا ذَاقَا الشَّجَرَةَ بَدَتْ لَهُمَا سَوْآتُهُمَا)

لما زلا عن الجنة وزهقا عن مقامهما فيها طارت عنهما حُلاهما

وتكشطت عنهما ملابسهما، وفي هذا دليل على أنهما كانا لا يبولان ولا يتغوطان؛

إذ لو كان ذلك لعري عنهما ما لم يعرَ قبل إلا بحلول العقوبة عليهما.

وأيضًا فليست الجنة دار إبطال وإفناء، وإنما ذلك في هذه الدار والأثقال كلها

بطل وركز، كيف وهي الدار التي لا تتنفس فيها جهنم بفيحها كهذه، وإن كان وجود

الأركاس والأثقال هنا لأجل فيح جهنم - أعاذنا الله الكريم منها - إبطال وإفناء إيجاد،

فجاء من مجموع هذا أنهما خلقا في الجنة، وأن خروجهما منها زهق وزلل بحوالة

حالٍ حادثٍ عليهما، كنزول من شرف إلى ضعة ومن خفض عيش إلى شقاوة كما

يبسط الله - جلَّ جلالُه - نعمته على عبده، ثم يقبضها منه وكذلك آيات الله في الوجود.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت