ومن الناس من ذهب إلى أن الأولى أن لا يقدر مفعول لأن المقصود بيان من وعد لا ما وعد وينصب الأربعين على الإجراء مجرى المفعول به توسعاً ، وفيه مبالغة بجعل ميقات الوعد موعوداً وجعل الأربعين ظرفاً لواعدنا على حد جاء زيد يوم الخميس ليس بشيء كما لا يخفى ، و (موسى) اسم أعجمي لا ينصرف للعلمية والعجمة ، ويقال: هو مركب من (مو) وهو الماء (وشى) وهو الشجر وغُيّرَ إلى (سى) بالمهملة وكأن من سماه به أراد ماء البحر والتابوت الذي قذف فيه وخاض بعضهم فِي وزنه فعن سيبويه إن وزنه مفعل وقيل: إنه فعل وهو مشتق من ماس يميس فأبدلت الياء واواً لضم ما قبلها كما قالوا طوبى ، وهي من ذوات الياء لأنها من طاب يطيب ، ويبعده أن الإجماع على صرفه نكرة ولو كان فعل لم ينصرف لأن ألف التأنيث وحدها تمنع الصرف فِي المعرفة والنكرة على أن زيادة الميم أولاً أكثر من زيادة الألف آخراً ، وعبر سبحانه وتعالى عن ذلك الوقت بالليالي دون الأيام لأن افتتاح الميقات كان من الليل ، والليالي غرر شهور العرب لأنها وضعت على سير القمر ، والهلال إنما يهل بالليل ، أو لأن الظلمة أقدم من الضوء بدليل {وَءايَةٌ لَّهُمُ اليل نَسْلَخُ مِنْهُ النهار} [يس: 37] أو إشارة إلى مواصلة الصوم ليلاً ونهاراً ولو كان التفسير باليوم أمكن أن يعتقد أنه كان يفطر بالليل فلما نص على الليالي فهم من قوة الكلام أنه واصل أربعين ليلة بأيامها ، والقول بأن ذكر الليلة كان للإشعار بأن وعد موسى عليه السلام كان بقيام الليل ليس بشيء لأن المروي أن المأمور به كان الصيام لا القيام ، وقد يقال من طريق الإشارة: إن ذكر الليلة للرمز إلى أن هذه المواعدة كانت بعد تمام السير إلى الله تعالى ومجاوزة بحر العوائق والعلائق ، وهناك يكون السير فِي الله تعالى الذي لا تدرك حقيقته ، ولا تعلم هويته ، ولا يرى فِي بيداء جبروته إلا الدهشة والحيرة ، وهذا السير متفاوت باعتبار الأشخاص