فهرس الكتاب

الصفحة 976 من 12199

و {الذين ظلموا} هم الذين اتخذوا من دون الله أندادًا فهو من الإظهار في مقام الإضمار ليكون شاملًا لهؤلاء المشركين وغيرهم ، وجعل اتخاذهم الأنداد ظلمًا لأنه اعتداء على عدة حقوق فقد اعتدوا على حق الله تعالى من وجوب توحيده ، واعتدوا على من جعلوهم أندادًا لله على العقلاء منهم مثل الملائكة وعيسى ، ومثل ود وسواع ويغوث ويعوق ونسر ، فقد ورد في"الصحيح"عن ابن عباس أنهم كانوا رجالًا صالحين من قوم نوح فلما ماتوا اتخذ قومهم لهم تماثيل ثم عبدوها ، ومثل (اللات) يزعم العرب أنه رجل كان يلت السويق للحجيج وأن أصله اللات بتشديد التاء ، فبذلك ظلموهم إذ كانوا سببًا لهول يحصل لهم من السؤال يوم القيامة كما قال الله تعالى: {وإذ قال الله يا عيسى ابن مريم أأنت قلت للناس اتخذوني وأمي إلهين من دون الله} [المائدة: 116] وقال: {ويوم يحشرهم جميعًا ثم يقول للملائكة أهوؤلاء إياكم كانوا يعبدون} [سبأ: 40] الآية وقال: {ويوم يحشرهم وما يعبدون من دون الله فيقول أأنتم أضللتم عبادي هئلاء أم هم ضلوا السبيل} [الفرقان: 17] الآية ، وظلموا أنفسهم في ذلك بتعريضها للسخرية في الدنيا وللعذاب في الآخرة وظلموا أعقابهم وقومهم الذين يتبعونهم في هذا الضلال فتمضي عليه العصور والأجيال ، ولذلك حذف مفعول {ظلموا} لقصد التعميم ، ولك أن تجعل {ظلموا} بمعنى أشركوا كما هو الشائع في القرآن قال تعالى عن لقمان: {إن الشرك لظلم عظيم} [لقمان: 13] وعليه فالفعل منزَّل منزلة اللازم لأنه صار كاللقب. أ هـ

{التحرير والتنوير حـ 2 صـ 93 ـ 94}

وقال الشيخ الشنقيطى:

قوله تعالى: {وَلَوْ يَرَى الذين ظلموا إِذْ يَرَوْنَ العذاب} الآية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت