فقال ابن عرفة: (لعلهم لم ينظروا أو نظروا فلم يهتدوا) للعثور على الوجه الذي منه يدل الدليل. قال: وهما مسألتان في أصول الدين. مسألة تخالف العلم مع التّمكن من مراد النظر الصحيح.
ومسألة (تخالف) العلم مع حصول النظر الصحيح فالآية إنما تدل على الأول لا على الثاني.أ هـ {تفسير ابن عرفة صـ 208}
بحث نفيس عن ماهية محبة العبد لله تعالى والشوق إليه
قال الإمام فخر الدين الرازى ـ عليه سحائب الرحمة والرضوان من الرحيم الرحمن ـ:
اعلم أنه لا نزاع بين الأمة في إطلاق هذه اللفظة ، وهي أن العبد قد يحب الله تعالى ، والقرآن ناطق به ، كما في هذه الآية ، وكما في قوله: {يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ} [المائدة: 54] وكذا الأخبار ، روي أن إبراهيم ـ عليه السلام ـ قال لملك الموت ـ عليه السلام ـ وقد جاءه لقبض روحه: هل رأيت خليلًا يميت خليله ؟
فأوحى الله تعالى إليه: هل رأيت خليلًا يكره لقاء خليله ؟
فقال: يا ملك الموت الآن فاقبض ، وجاء أعرابي إلى النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ فقال:"يا رسول الله متى الساعة ؟ فقال ما أعددت لها ؟ فقال ما أعددت كثير صلاة ولا صيام ، إلا أني أحب الله ورسوله ، فقال عليه الصلاة والسلام: المرء مع من أحب"فقال أنس: فما رأيت المسلمين فرحوا بشيء بعد الإسلام فرحهم بذلك ، وروي أن عيسى ـ عليه السلام ـ مر بثلاثة نفر ، وقد نحلت أبدانهم ، وتغيرت ألوانهم ، فقال لهم: ما الذي بلغ بكم إلى ما أرى ؟
فقالوا: الخوف من النار ، فقال حق على الله أن يؤمن الخائف ، ثم تركهم إلى ثلاثة آخرين ، فإذا هم أشد نحولًا وتغيرًا ، فقال لهم: ما الذي بلغ بكم إلى هذا المقام ؟