الإنسان يمخر عباب البحار والمحيطات بالسفن الكبيرة والصغيرة ، مستخدمًا هذه السفن للسفر ولنقل المتاع. وحركة هذه السفن خاصة الشراعية منها تقوم على عدّة أنظمة:
الأوّل ، نظام هبوب الرياح على سطح مياه الكرة الأرضية ، فهناك الرياح القارية التي تهبّ من القطبين الشمالي والجنوبي نحو خطّ الاستواء وبالعكس وتدعى"اليزه"و"كنتر اليزه"؟؟ .
وهناك الرياح الإقليمية التي تهب وفق نظام معين ، وتعتبر قوة طبيعية لتحريك السفن نحو مقاصدها.
وهكذا خاصية الخشب ، أو خاصية القوّة الدافعة التي يسلطها الماء على الأجسام الغاطسة فيه ، فيجعل هذه السفن تطفو على سطح الماء.
أضف إلى ذلك خاصية القطبين المغناطيسيين للكرة الأرضية ، التي تساعد البحارة باستخدام البوصلة أن يعرفوا اتجاههم في وسط البحار ، إضافة إلى استفادتهم من نظام حركة الكواكب في معرفة جهة السير.
كل هذه الأنظمة تساعد على الاستفادة من الفلك ،
وتعطي دلي محسوسًا على قدرة الله وعظمته ، وتعتبر آية من آيات وجوده.
استعمال المحركات الوقودية بدل الأشرعة في السفن اليوم ، لم يقلل أهمية هذه الظاهرة ، بل زادها عجبًا ودهشة ، إذ نرى اليوم السفن العملاقة التي تشبه مدينة بجميع مرافقها ، تطفو على سطح الماء وتتنقل بفنادقها وساحات لعبها وأسواقها ، بل ومدارج للطائرات فيها... على ظهر البحار والمحيطات.
(وَمَا أَنْزَلَ اللهُ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ مَاء فَأَحْيَا بِهِ الأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَبَثَّ فِيهَا مِنْ كُلِّ دَابَّة...) .
من مظاهر قدرة الله وعظمته المطر الذي يحيي الأرض ، فتهتز ببركته وتنمو فيها النباتات وتحيا الدواب بحياة هذه النباتات ، وكل هذه الحياة تنتشر على ظهر الأرض من قطرات ماء لا حياة فيها.
(وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ...) ، لا على سطح البحار والمحيطات لحركة السفن فحسب ، بل على الجبال والهضاب والسهول أيضًا لتلقيح النباتات فتخرج لنا ثمارها اليانعة.