فهرس الكتاب

الصفحة 931 من 12199

ورابعها: أن كل واحد من هذه الدلائل الثمانية أجسام عظيمة فهي مركبة من الأجزاء التي لا تتجزأ فذلك الجزء الذي يتقاصر الحس والوهم والخيال عن إدراكه قد حصل فيه جميع هذه الدلائل ، فإن ذلك الجزء من حيث إنه حادث ، فكان حدوثه لا محالة مختصًا بوقت معين ولا بد وأن يكون مختصًا بصفة معينة مع أنه يجوز في العقل وقوعه على خلاف هذه الأمور ، وذلك يدل على الافتقار إلى الصانع الموصوف بالصفات المذكورة ، وإذا كان كل واحد من أجزاء هذه الأجسام ومن صفاتها شاهدًا على وجود الصانع ، لا جرم قال: إنها آيات وحاصل القول أن الموجود إما قديم وإما محدث ، أما القديم فهو الله سبحانه وتعالى ، وأما المحدث فكل ما عداه ، وإذا كان في كل محدث دلالة على وجود الصانع كان كل ما عداه شاهدًا على وجوده مقرًا بوحدانيته معترفًا بلسان الحال بإلهيته ، وهذا هو المراد من قوله: {وَإِن مّن شَىْءٍ إِلاَّ يُسَبّحُ بِحَمْدَهِ ولكن لاَّ تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ} [الإسراء: 44] .

أما قوله تعالى: {لّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ} فإنما خص الآيات بهم لأنهم الذين يتمكنون من النظر فيه ، والاستدلال به على ما يلزمهم من توحيد ربهم وعدله وحكمه ليقوموا بشكره ، وما يلزم عبادته وطاعته.

واعلم أن النعم على قسمين نعم دنيوية ونعم دينية ، وهذه الأمور الثمانية التي عدها الله تعالى نعم دنيوية في الظاهر ، فإذا تفكر العاقل فيها واستدل بها على معرفة الصانع صارت نعمًا دينية لكن الانتفاع بها من حيث إنها نعم دنيوية لا يكمل إلا عند سلامة الحواس وصحة المزاج فكذا الانتفاع بها من حيث إنها نعم دينية لا يكمل إلا عند سلامة العقول وانفتاح بصر الباطن فلذلك قال: {لآيات لّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ} . أ هـ {مفاتيح الغيب حـ 4 صـ 183}

قال العلامة الشنقيطى:

قوله تعالى: {إِنَّ فِي خَلْقِ السماوات والأرض} الآية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت