قلت فهو في كتمه عنه الكفارتين المخير فيهما قد أعمل دليل دفع مفسدة الجرأة على حُرمة فريضة الصوم.
فالعالم إذا عين بشخصه لأن يبلغ علمًا أو يبين شرعًا وجب عليه بيانه مثل الذين بعثهم رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ لإبلاغ كتبه أو لدعوة قومهم ، وإن لم يكن معينًا بشخصه فهو لا يخلو إما أن يكون ما يعلمه قد احتاجت الأمة إلى معرفته منه خاصة بحيث يتفرد بعلمه في صقع أو بلد حتى يتعذر على أناس طلب ذلك من غيره أو يتعسر بحيث إن لم يعلمها إياه ضلت مثل التوحيد وأصول الاعتقاد ، فهذا يجب عليه بيانه وجوبًا متعينًا عليه إن انفرد به في عصر أو بلد ، أو كان هو أتقن للعلم فقد روى الترمذي وابن ماجه عن أبي سعيد أن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال له:"إن الناس لكم تبع وإن رجالًا يأتونكم يتفهمون أو يتعلمون فإذا جاءوكم فاستوصوا بهم خيرًا".