فهرس الكتاب

الصفحة 8639 من 12199

قال أبو عمر: المعروف المشهور عن عليّ وزيد وعبد الله وسائرِ الصحابة وعامّة العلماء ما رسمه مالك.

ومن الحجة لهم على ابن عباس: أن الأبوَيْن إذا اشتركا في الوراثة ، ليس معهما غيرهما ، كان للأُم الثلث وللأب الثلثان.

وكذلك إذا اشتركا في النصف الذي يفضل عن الزوج ، كانا فيه كذلك على ثلث وثلثين.

وهذا صحيح في النظر والقياس. أ هـ {تفسير القرطبى حـ 5 صـ 55 ـ 57} . بتصرف يسير.

قال الفخر:

اعلم أن أهل الجاهلية كانوا يتوارثون بشيئين:

أحدهما: النسب ، والآخر العهد ، أما النسب فهم ما كانوا يورثون الصغار ولا الاناث.

وإنما كانوا يورثون من الأقارب الرجال الذين يقاتلون على الخيل ويأخذون الغنيمة ، وأما العهد فمن وجهين: الأول: الحلف ، كان الرجل في الجاهلية يقول لغيره: دمي دمك ، وهدمي هدمك ، وترثني وأرثك ، وتطلب بي وأطلب بك ، فإذا تعاهدوا على هذا الوجه فأيهما مات قبل صاحبه كان للحي ما اشترط من مال الميت ، والثاني: التبني ، فإن الرجل منهم كان يتبنى ابن غيره فينسب إليه دون أبيه من النسب ويرثه ، وهذا التبني نوع من أنواع المعاهدة ، ولما بعث الله محمدا صلى الله عليه وسلم تركهم في أول الأمر على ما كانوا عليه في الجاهلية ، ومن العلماء من قال: بل قررهم الله على ذلك فقال: {وَلِكُلّ جَعَلْنَا مَوَالِىَ مِمَّا تَرَكَ الوالدان والأقربون} [ النساء: 33 ] والمراد التوارث بالنسب.

ثم قال: {والذين عَقَدَتْ أيمانكم فَئَاتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ} [ النساء: 33 ] والمراد به التوارث بالعهد ، والأولون قالوا المراد بقوله: {والذين عقدت أيمانكم فآتوهم نصيبهم} ليس المراد منه النصيب من المال ، بل المراد فآتوهم نصيبهم من النصرة والنصيحة وحسن العشرة ، فهذا شرح أسباب التوارث في الجاهلية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت