فهرس الكتاب

الصفحة 8567 من 12199

قال القرطبى:

استدل علماؤنا بهذه الآية في قسمة المتروك على الفرائض إذا كان فيه تغيير عن حاله ، كالحمام والبيت وبَيْدر الزيتون والدار التي تبطل منافعها بإقرار أهل السهام فيها.

فقال مالك: يقسم ذلك وإن لم يكن في نصيب أحدهم ما ينتفع به ؛ لقوله تعالى: { مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ نَصِيباً مَّفْرُوضاً } .

وهو قول ابن كنانة ، وبه قال الشافعي ، ونحوه قول أبي حنيفة.

قال أبو حنيفة: في الدار الصغيرة.

بين اثنين فطلب أحدهما القسمة وأبي صاحبه قُسمتْ له.

وقال ابن أبي ليلى: إن كان فيهم من لا ينتفع بما يقسم له فلا يقسم.

وكل قسم يدخل فيه الضرر على أحدهما دون الآخر فإنه لا يقسم ، وهو قول أبي ثَوْر.

قال ابن المنذر: وهو أصح القولين.

ورواه ابن القاسم عن مالك فيما ذكر ابن العربي.

قال ابن القاسم ؛ وأنا أرى أن كل ما لا ينقسم من الدور والمنازل والحمّامات ، وفي قسمته الضرر ولا ينتفع به إذا قسم ، أن يباع ولا شفعة فيه ؛ لقوله عليه السلام:"الشفعة في كل ما لا يقسم فإذا وقعت الحدود فلا شفعة"فجعل عليه السلام الشفعة في كل ما يتأتى فيه إيقاعُ الحدود ، وعلقّ الشفعة فيما لم يُقسم مما يمكن إيقاع الحدود فيه. هذا دليل الحديث.

قلت: ومن الحجة لهذا القول ما خرّجه الدارقطني من حديث ابن جريج أخبرني صديق بن موسى عن محمد بن أبي بكر عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:"لا تَعْضِيَة على أهل الميراث إلا ما حمل القَسْم"قال أبو عبيد: هو أن يموت الرجل ويدع شيئاً إن قسم بين ورثته كان في ذلك ضرر على جميعهم أو على بعضهم.

يقول: فلا يقسم: وذلك مثل الجَوْهَرة والحمّام والطّيْلسَان وما أشبه ذلك.

والتعِضيَةُ التفريق ؛ يقال: عضيت الشيء إذا فرقته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت