والثاني: وهو قول جماعة منهم الزَّجَّاج وابن درُسْتَوية: أنَّها حرف جر ، وما بعدها مجرور بها ، وعلى هذا ف"إذا"تتمحَّضّ للظَّرْفِيَّةِ ، ولا يكون فيه معنى الشَّرط ، وعلى القول الأوَّلِ يكون العامل في"إذَا"ما تَخَلَّص من معنى جوابها تقديره: إذا بلغوا النِّكاح راشدين فادفعوا. وظاهرُ العبارة لبعضهم أنَّ"إذا"ليست بشرطيَّة ، لحُصُولِ ما بعدها ، وأجاز سيبويه أن يجازي بها في الشِّعر ، وقال:"فعلوا ذلك مضطرين"، وإنما جُوزي بها لأنَّها تحتاج إلى جواب ، وبأنَّه يليها الفعلُ ظاهراً ، أو مضمراً ، واحتجَّ الخليلُ على عدم شَرطيَّتِها بحصولِ ما بعدِها ، ألا ترى أنك تقول: أجيئك إذا احمر البُسر ، ولا تقول: إن أحمر.
قال أبُو حيان: وكلامُه يُدلُّ على أنها تكون ظرفاً مجرداً ، ليس فيها معنى الشَّرط ، وهو مخالف للنَّحويين ، فإنَّهم كالمجمعين على أنها [ ظرف ] فيها معنى الشِّرط غالباً ، وإن وُجِدَ في عبارةِ بعضهم ما يَنْفَى كونها أداة شرطٍ ، فإنَّما أنها لا يجزم بها ، إلاَّ أنها لا تكون شرطاً ، وقَدَّرَ بعضهم مضافاً قال: تقديره يبلغوا حَدَّ النكاحِ أو وقته ، والظَّاهرُ أنها لا تحتاج إليه ، والمعنى: صَلَحوا للنكاح.
قوله: { فَإِنْ آنَسْتُمْ } . والفاءُ جواب"إذا"وفي قوله: { فادفعوا } جواب"إن".
وقرأ ابن مسعود"فإن أحستم"والأصْلُ أحسسْتُم فحذف إحدى السّينين ، ويحتمل أن تكون العينَ أو اللام ، ومثله قول أبي زبيد: [ الوافر ]
سِوَى أنَّ الْعِتَاقَ مِنَ الْمَطَايَا... حَسِينَ بِهِ فَهُنَّ إلّيْهِ شُوسُ