فهرس الكتاب

الصفحة 853 من 12199

أحدها: ما روي عن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ أنه قال:"إن الله كتب عليكم السعي فاسعوا"فإن قيل: هذا الحديث متروك الظاهر ، لأنه يقتضي وجوب السعي وهو العدو ، ذلك غير واجب قلنا: لا نسلم أن السعي عبارة عن العدو بدليل قوله: {فاسعوا إلى ذِكْرِ الله} [الجمعة: 9] والعدو فيه غير واجب ، وقال الله تعالى: {وَأَن لَّيْسَ للإنسان إِلاَّ مَا سعى} [النجم: 39] وليس المراد منه العدو ، بل الجد والاجتهاد في القصد والنية ، سلمنا أنه يدل على العدو ، ولكن العدو مشتمل على صفة ترك العمل به في حق هذه الصفة ، فيبقى أصل المشي واجبًا.

وثانيها: ما ثبت أنه ـ عليه السلام ـ سعى لما دنا من الصفا في حجته ، وقال:"إن الصفا والمروة من شعائر الله ابدؤا بما بدأ الله به"فبدأ بالصفا فرقى عليه حتى رأى البيت ، وإذا ثبت أنه ـ عليه السلام ـ سعى وجب أن يجب علينا السعي للقرآن والخبر ، أما القرآن: فقوله تعالى: {واتبعوه} وقوله: {قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ الله فاتبعونى} [آل عمران: 31] وقوله: {لَّقَدْ كَانَ لَكُمْ فِى رَسُولِ الله أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ} [الأحزاب: 21] وأما الخبر فقوله ـ عليه السلام ـ:"خذوا عني مناسككم"والأمر للوجوب.

وثالثها: أنه أشواط شرعت في بقعة من بقاع الحرم ، أو يؤتى به في إحرام كامل فكان جنسها ركنًا كطواف الزيارة ، ولا يلزم طواف الصدر لأن الكلام للجنس لوجوبه مرة ، واحتج أبو حنيفة رضي الله عنه بوجهين.

أحدهما: هذه الآية وهي قوله: {لاَّ جُنَاحَ عَلَيْهِ أَن يَطَّوَّفَ بِهِمَا} وهذا لا يقال في الواجبات.

ثم إنه تعالى أكد ذلك بقوله: {وَمَن تَطَوَّعَ خَيْرًا} فبين أنه تطوع وليس بواجب.

وثانيهما: قوله:"الحج عرفة"ومن أدرك عرفة فقد تم حجه ، وهذا يقتضي التمام من جميع الوجوه ، ترك العمل به في بعض الأشياء ، فيبقى معمولًا به في السعي والجواب عن الأول من وجوه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت