فهرس الكتاب

الصفحة 8463 من 12199

وَطَابَ ألْبَانُ اللِّقَاحِ وَبَرَدْ... في"برد"ضمير يعود على"ألبان"لسدِّ"لبن"مسدَّها. الثالث: أنه يعود على"الصَّدُقات"أيضاً ، لكن ذهاباً بالضمير مذهب الإشارة فَإنَّ اسم الإشارة قد يُشارُ بِهِ مفرداً مذكراً إلى أشياء تقدمت ، كقوله: { قُلْ أَؤُنَبِّئُكُمْ بِخَيْرٍ مِّن ذلكم } [ آل عمران: 15 ] بعد ذكر أشياء قبله ، وقد تقدم ما روي في البقرة ما حكي عن رؤية لما قيل له في قوله: [ الرجز ]

فِيهَا خُطُوطٌ مِنْ سَوَادِ وَبَلَقْ... كَأَنَّهُ فِي الجِلْدِ تَوْلِيعُ البَهَقْ

فقال: أردت ذلك فأجْرَى الضمير مجرى اسم الإشارة.

الرابع: أنه يعود على المال ، وإنْ لم يَجْرِ له ذِكْرٌ ؛ لأنَّ الصَّدُقاتِ تدُلُّ عليه.

الخامس: أنه يعود على الإيتاء المدلول عليه بـ"آتوا"، قاله الرَّاغب وابن عطيَّة.

السَّادس: قال الزمخشريُّ"ويجوز أن يُذَكَّر الضمير ؛ لينصرف إلى الصَّداق الواحد ، فيكون متناولاً بَعْضَهُ ، ولو أَنّثَ لتناول ظاهرة هبةَ الصَّداق كُلِّه ؛ لأنَّ بعض الصُّدقات واحد منها فصاعداً".

وقال أبو حَيَّان: وأقولُ حَسَّن تذكير الضمير أن معنى"فَإنْ طِبْنَ"فإن طابَتْ كُلُّ واحدةٍ فلذلك قال:"منه"أي: مِنْ صَداقِها ، وهو نظير قوله: { وَأَعْتَدَتْ لَهُنَّ مُتَّكَئاً } [ يوسف: 31 ] ؛ أي لكلّ واحدة منهن ، ولذلك أفرد"متكأ".

قوله:"نَفْسَاً"منصوب على التَّمييز ، وهو هنا منقولٌ من الفاعل ؛ إذ الأصل: فإنْ طابَتْ أنفسُهُنَّ ، ومثله { واشتعل الرأس شَيْباً } [ مريم: 4 ] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت