فهرس الكتاب

الصفحة 8352 من 12199

فيه وجهان: الأول: معناه ولا تضموا أموالهم إلى أموالكم في الإنفاق حتى تفرقوا بين أموالكم وأموالهم في حل الانتفاع بها.

والثاني: أن يكون"إلى"بمعنى"مع"قال تعالى: {مَنْ أَنصَارِى إِلَى الله} [ آل عمران: 52 ] أي مع الله ، والأول: أصح.

واعلم أنه تعالى وإن ذكر الأكل ، فالمراد به التصرف لأن أكل مال اليتيم كما يحرم ، فكذا سائر التصرفات المهلكة لتلك الأموال محرمة ، والدليل عليه أن في المال ما لا يصح أن يؤكل ، فثبت أن المراد منه التصرف ، وإنما ذكر الأكل لأنه معظم ما يقع لأجله التصرف.

فإن قيل: إنه تعالى لما حرم عليهم أكل أموال اليتامى ظلما في الآية الأولى المتقدمة دخل فيها أكلها وحدها وأكلها مع غيرها ، فما الفائدة في إعادة النهي عن أكلها مع أموالهم ؟

قلنا: لأنهم إذا كانوا مستغنين عن أموال اليتامى بما رزقهم الله من حلال وهم مع ذلك يطمعون في أموال اليتامى ، كان القبح أبلغ والذم أحق. أ هـ {مفاتيح الغيب حـ 9 صـ 138}

وقال ابن عاشور:

وقوله {ولا تأكلوا أموالهم إلى أموالكم } نهي ثالث عن أخذ أموال اليتامى وضمّها إلى أموال أوليائهم ، فينتسق في الآية أمر ونهيان: أمروا أن لا يمنعوا اليتامى من مواريثهم ثم نهوا عن اكتساب الحرام ، ثم نهوا عن الاستيلاء على أموالهم أو بعضها ، والنهي والأمر الأخير تأكيدان للأمر الأول.

والأكل استعارة للانتفاع المانع من انتفاع الغير وهو الملك التامّ ، لأنّ الأكل هو أقوى أحوال الاختصاص بالشيء لأنّه يحرزه في داخل جسده ، ولا مطمع في إرجاعه ، وضمّن ( تأكلوا ) معنى تضمّوا فلذلك عدي بإلى أي: لا تأكلوها بأن تضمّوها إلى أموالكم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت