قال المفسرون: الصحيح أنها نزلت في رجل من غطفان ، كان معه مال كثير لابن أخ له يتيم ، فلما بلغ طلب المال فمنعه عمه ، فتراجعا إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، فنزلت هذه الآية ، فلما سمعها العم قال: أطعنا الله وأطعنا الرسول ، نعوذ بالله من الحوب الكبير ، ودفع ماله إليه ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم:"ومن يوق شح نفسه ويطع ربه هكذا فإنه يحل داره"أي جنته ، فلما قبض الصبي ماله أنفقه في سبيل الله ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم:"ثبت الأجر وبقي الوزر"فقالوا: يا رسول الله لقد عرفنا أنه ثبت الأجر ، فكيف بقي الوزر وهو ينفق في سبيل الله ؟ فقال: ثبت أجر الغلام وبقي الوزر على والده. أ هـ {مفاتيح الغيب حـ 9 صـ 137}
قال الفخر:
احتج أبو بكر الرازي بهذه الآية على أن السفيه ، لا يحجر عليه بعد الخمس والعشرين ، قال لأن قوله: {وَءاتُواْ اليتامى أموالهم} مطلق يتناول السفيه أونس منه الرشد أو لم يؤنس ترك العمل به قبل الخمس والعشرين سنة لاتفاق العلماء على أن إيناس الرشد قبل بلوغ هذا السن ، شرط في وجوب دفع المال إليه ، وهذا الإجماع لم يوجد بعد هذا السن ، فوجب إجراء الأمر بعد هذا السن على حكم ظاهر هذه الآية.
أجاب أصحابنا عنه: بأن هذه الآية عامة ، لأنه تعالى ذكر اليتامى فيها جملة ، ثم إنهم ميزوا بعد ذلك بقوله: {وابتلوا اليتامى} [ النساء: 6 ] وبقوله: {وَلاَ تُؤْتُواْ السفهاء أموالكم} [ النساء: 5 ] حرم بهاتين الآيتين إيتاءهم أموالهم إذا كانوا سفهاء ، ولا شك أن الخاص مقدم على العام. أ هـ {مفاتيح الغيب حـ 9 صـ 138}
قوله تعالى {وَلاَ تَتَبَدَّلُواْ الخبيث بالطيب }
قال الفخر:
في تفسير هذا التبدل وجوه: