فهرس الكتاب

الصفحة 8283 من 12199

الوجه الرابع: أن هذا يدل على المعاد ، لأنه تعالى لما كان قادرا على أن يخرج من صلب شخص واحد أشخاصا مختلفين ، وأن يخلق من قطرة من النطفة شخصا عجيب التركيب لطيف الصورة ، فكيف يستبعد إحياء الأموات وبعثهم ونشورهم ، فتكون الآية دالة على المعاد من هذا الوجه {لِيَجْزِىَ الذين أَسَاءواْ بِمَا عَمِلُواْ وَيِجْزِى الذين أَحْسَنُواْ بالحسنى} [ النجم: 31 ] .

الوجه الخامس: قال الأصم: الفائدة فيه: أن العقل لا دليل فيه على أن الخلق يجب أن يكونوا مخلوقين من نفس واحدة ، بل ذلك إنما يعرف بالدلائل السمعية ، وكان النبي صلى الله عليه وسلم أمياً ما قرأ كتابا ولا تتلمذ لأستاذ ، فلما أخبر عن هذا المعنى كان إخبارا عن الغيب فكان معجزا ، فالحاصل أن قوله: {خَلَقَكُمْ} دليل على معرفة التوحيد ، وقوله: {مّن نَّفْسٍ واحدة} دليل على معرفة النبوة. أ هـ {مفاتيح الغيب حـ 9 صـ 129 ـ 130}

سؤال: فإن قيل: كيف يصح أن يكون الخلق أجمع من نفس واحدة مع كثرتهم وصغر تلك النفس ؟

قلنا: قد بين الله المراد بذلك لأن زوج آدم إذا خلقت من بعضه ، ثم حصل خلق أولاده من نطفتهما ثم كذلك أبدا ، جازت إضافة الخلق أجمع إلى آدم. أ هـ {مفاتيح الغيب حـ 9 صـ 130 ـ 131}

قال الفخر:

أجمع المسلمون على أن المراد بالنفس الواحدة ههنا هو آدم عليه السلام ، إلا أنه أنث الوصف على لفظ النفس ، ونظيره قوله تعالى: {أَقَتَلْتَ نَفْسًا زَكِيَّةً بِغَيْرِ نَفْسٍ} [ الكهف: 74 ] وقال الشاعر:

أبوك خليفة ولدته أخرى.. فأنت خليفة ذاك الكمال

قالوا فهذا التأنيث على لفظ الخليفة. أ هـ {مفاتيح الغيب حـ 9 صـ 131}

قوله تعالى وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا

قال الفخر:

المراد من هذا الزوج هو حواء ، وفي كون حواء مخلوقة من آدم قولان:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت