فهرس الكتاب

الصفحة 8141 من 12199

{ أولئك } أي الموصوفون بما ذكر من الصفات الحميدة ، واختيار صيغة البعد للإيذان بعلو مرتبتهم وبعد منزلتهم في الشرف والفضيلة { لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبّهِمْ } أي ثواب أعمالهم وأجر طاعتهم والإضافة للعهد أي الأجر المختص بهم الموعود لهم بقوله سبحانه: { أُوْلَئِكَ يُؤْتُونَ أَجْرَهُم مَّرَّتَيْنِ } [ القصص: 54 ] وقوله تعالى: { يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِن رَّحْمَتِهِ } [ الحديد: 28 ] وفي التعبير بعنوان الربوبية مع الإضافة إلى ضميرهم ما لا يخفى من اللطف.

وفي الكلام أوجه من الإعراب فقد قالوا: إن أولئك مبتدأ والظرف خبره وأجرهم مرتفع بالظرف ، أو الظرف خبر مقدم ، وأجرهم مبتدأ مؤخر ، والجملة خبر المبتدأ ، وعند ربهم نصب على الحالية من أجرهم.

وقيل: متعلق به بناءاً على أن التقدير لهم أن يؤجروا عند ربهم ، وجوز أن يكون أجرهم مبتدأ ؛ وعند ربهم خبره ، ولهم متعلق بما دل عليه الكلام من الاستقرار والثبوت لأنه في حكم الظرف ، والأَوجَه من هذه الأَوجُه هو الشائع على ألسنة المعربين.

{ إِنَّ الله سَرِيعُ الحساب } إما كناية عن كمال علمه تعالى بمقادير الأجور ومراتب الاستحقاق وأنه يوفيها كل عامل على ما ينبغي وقدر ما ينبغي وحينئذٍ تكون الجملة استئنافاً وارداً على سبيل التعليل لقوله تعالى: { لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبّهِمْ } أو تذييلاً لبيان علة الحكم المفاد بما ذكر ، وإما كناية عن قرب الأجر الموعود فإن سرعة الحساب تستدعي سرعة الجزاء ، وحينئذٍ تكون الجملة تكميلاً لما قبلها فإنه في معنى الوعد كأنه قيل: لهم أجر عند ربهم عن قريب ، وفصلت لأن الحكم بقرب الأجر مما يؤكد ثبوته. أ هـ {روح المعانى حـ 4 صـ 173 ـ 175}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت