قال الآلوسى
وقالت المعتزلة: إن الصغائر تقع مكفرة بمجرد اجتناب الكبائر ولا دخل للقربات في تكفيرها ، واستدلوا عليه بقوله تعالى: { إِن تَجْتَنِبُواْ كَبَائِرَ مَا تُنهَوْنَ عَنْهُ نُكَفّرْ عَنْكُمْ سيئاتكم } [ النساء: 31 ] ، وحمله الجمهور على معنى نكفر عنكم سيئاتكم بحسناتكم وأوردوا على المعتزلة أنه قد ورد صوم يوم عرفة كفارة سنتين وصوم يوم عاشوراء كفارة سنة ونحو ذلك من الأخبار كثير ، فإذا كان مجرد اجتناب الكبائر مكفراً فما الحاجة لمقاسات هذا الصوم مثلاً ؟ وإنما لم تحمل السيئات على ما يعم الكبائر لأنها لا بد لها من التوبة ولا تكفرها القربات أصلاً في المشهور لإجماعهم على أن التوبة فرض على الخاصة والعامة لقوله تعالى: { وَتُوبُواْ إِلَى الله جَمِيعاً أَيُّهَ المؤمنون } [ النور: 31 ] ويلزم من تكفير الكبائر بغيرها بطلان فرضيتها وهو خلاف النص.
وقال ابن الصلاح في"فتاويه".
قد يكفر بعض القربات كالصلاة مثلاً بعض الكبائر إذا لم يكن صغيرة ، وصرح النووي بأن الطاعات لا تكفر الكبائر لكن قد تخففها ، وقال بعضهم: إن القربة تمحو الخطيئة سواء كانت كبيرة أو صغيرة ، واستدل عليه بقوله تعالى: { إِنَّ الحسنات يُذْهِبْنَ السيئات } [ هود: 144 ] وقوله صلى الله عليه وسلم:"أتبع السيئات الحسنة تمحها"وفيه بحث إذ الحسنة في الآية والحديث بمعنى التوبة إن أخذت السيئة عامة.