فهرس الكتاب

الصفحة 8094 من 12199

وقال أبو حيان:

{ فالذين هاجروا وأخرجوا من ديارهم وأوذوا في سبيلي } لما ذكر تعالى أنه لا يضيع عمل عاملٍ ، ذكرَ مَنْ عمل الأعمال السنية التي يستحق بها أن لا يضيع عمله ، وأن لا يترك جزاؤه.

فذكر أولاً الهجرة وهي: الخروج من الوطن الذي لا يمكن إقامة دينه فيه إلى المكان الذي يمكن ذلك فيه ، وهذا من أصعب شيء على الإنسان ، إذ هو مفارقة المكان الذي ربا فيه ونشأ مع أهله وعلى طريقتهم ، ولولا نوازع الغوى المربى على وازع النشأة ما أمكنه ذلك.

ألا ترى لقول الشاعر هما لابن الرومي:

وحبب أوطان الرجال إليهم . . .

مآرب قضاها الشباب هنالكا

إذا ذكروا أوطانهم ذكرتهم . . .

عهود الصبا فيها فحنوا لذلكا

وقال ابن الصفي رفاعة بن عاصم الفقعسي:

أحب بلاد الله ما بين منعج . . .

إليّ وسلمى أن يصوب سحابها

بلاد بها نيطت عليّ تمائمي . . .

وأوّل أرض مسّ جلدي ترابها

بها طال تجراري ردائي حقبة . . .

وزينت ريّا الحجل درم كعابها

واسم الهجرة وفضلها الخاص قد انقطع بعد الفتح ، ولكنّ المعنى باق إلى يوم القيامة.

وقد تقدّم معنى المفاعلة في هاجر ، ثم ذكر الإخراج من الديار وهو: أنهم ألجئوا واضطروا إلى ذلك ، وفيه إلزام الذنب للكفار.

والمعنى: أن المهاجرين إنما أخرجهم سوء عشرة الكفار وقبيح أفعالهم معهم ، كما قال تعالى: { وإخراج أهله منه أكبر عند الله } وإذا كان الخروج برأي الإنسان وقوة منه على الأعداء جاء الكلام بنسبة الخروج إليه ، فقيل: خرج فلان ، قال معناه: ابن عطية.

قال: فمن ذلك إنكار النبي صلى الله عليه وسلم على أبي سفيان بن الحارث حين أنشده.

وردني إلى الله من طردته كل مطرّد . . .

فقال له الرسول صلى الله عليه وسلم:"أنت طرّدتني كل مطرد"إنكاراً عليه.

ومن ذلك قول كعب بن زهير:

في عصبة من قريش قال قائلهم . . .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت