فهرس الكتاب

الصفحة 8069 من 12199

وقال القرطبى:

إن قيل: ما وجه قولهم { رَبَّنَا وَآتِنَا مَا وَعَدتَّنَا على رُسُلِكَ } وقد علموا أنه لا يخلف الميعاد ؛ فالجواب من ثلاثة أوجه:

الأوّل: أن الله سبحانه وعد من آمن بالجنة ، فسألوا أن يكونوا ممن وُعِد بذلك دون الْخزِي والعِقاب.

الثاني: أنهم دعوا بهذا الدعاء على جهة العبادة والخضوع ؛ والدعاء مُخّ العبادة.

وهذا كقوله: { قَالَ رَبِّ احكم بالحق } [ الأنبياء: 112 ] وإن كان هو لا يقضِي إلاَّ بالحق.

الثالث: سألوا أن يُعطوا ما وعِدوا به من النصر على عدوّهم معجَّلا ؛ لأنها حكاية عن أصحاب النبيّ صلى الله عليه وسلم ، فسألوه ذلك إعزازاً للدّين. والله أعلم.

وروى أنس بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"من وعده الله عزّ وجلّ على عمل ثواباً فهو مُنْجِزٌ له رحمة وَمن وعده على عمل عقاباً فهو فيه بالخيار"والعرب تذمّ بالمخالفة في الوعد وتمدح بذلك في الوعيد ؛ حتى قال قائلهم:

ولا يرهَبُ ابن العمّ ما عِشتُ صَوْلَتِي . . .

ولا أخْتَفِي من خَشْيَة المتَهَدِّدِ

وإنِّي متى أوْعدتُه أو وعدته . . .

لَمْخلِفُ إيْعادِي وَمُنْجِزُ مَوْعِدِي. أ هـ {تفسير القرطبى حـ 4 صـ 318}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت