فهرس الكتاب

الصفحة 7972 من 12199

قال أبو حيّان:"وتقدم لنا الرَّدُّ على الزمخشريّ في تقديره: لا يحسبنهم الذين في قوله تعالى: { وَلاَ يَحْسَبَنَّ الذين كَفَرُواْ أَنَّمَا نُمْلِي } [ آل عمران: 178 ] وأن هذا التقدير لا يصح".

قال شهابُ الدِّينِ: قد تقدَّم ذلك والجواب عنه ، لكن ليس هو في قوله: { وَلاَ يَحْسَبَنَّ الذين كَفَرُواْ أَنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لأَنْفُسِهِمْ إِنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ ليزدادوا إِثْمَاً وَلَهْمُ عَذَابٌ مُّهِينٌ } [ آل عمران: 178 ] بل في قوله: { ولا يَحسبنّ الذين قتلوا في سبيل الله } من قراءة من قرأ بياء الغيبة ، فهناك ردَّ عليه بما قال ، وقد أجيب عنه والحمد لله ، وإنما نبهت على ذلك لئلا يطلب هذا البحث من المكان الذي ذكره فلم يوجد.

ويجوز أن يقالَ: في تقرير هذا الوجه الثالث -: أنه حذف من إحدى الفعلين ما أثبت نظيره في الآخر وذلك أن"بِمَفَازَةٍ"مفعول ثانٍ للفعل الأول ، حذفت من الفعل الثاني ، و"هُمْ"في"فلا يحسبنهم"مفعول أول للفعل الثاني ، وهو محذوفٌ من الأولِ.

وإذا عرفت ذلك فالفعلُ الثاني - على هذه الأوجه الثلاثة - تأكيدٌ للأول.

وقال مكِّيٌّ: إن الفعل الثاني بدلٌ من الأولِ.

وفي تسمية مثل هذا بدلاً نظر لا يخفى ، وكأنه يريد أنه في حكم المكرر ، فهو يرجع إلى معنى التأكيد. وكذلك قال بعضهم: والثاني مُعَاد على طريق البدل ، مشوباً بمعنى التأكيدِ.

وعلى هذين القولين - أعني كونه تأكيداً ، أو بدلاً - فالفاء زائدة ، ليست عاطفة ولا جواباً.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت