فهرس الكتاب

الصفحة 7791 من 12199

وأما قراءته التي حكاها عنه الزمخشريُّ ، فقد خرَّجَها هو ، فقال: على معنى: ولا تحسبن الذين كفروا أن إملاءنا لازدياد الإثم - كما يفعلون - وإنما هو ليتوبوا ، ويدخلوا في الإيمان ، وقوله: { أَنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لأَنْفُسِهِمْ } اعتراض بين الفعل ومعموله ، ومعناه: إن إملاءنا خيرٌ لأنفسهم إن عملوا فيه ، وعرفوا إنعام الله عليهم ، بتفسيح المُدَّةِ ، وترك المعاجلةِ بالعقوبة. انتهى.

فعلى هذا يكون"الذين"فاعلاً ، و"أنما"- المفتوحة - سادة مسد المفعولين ، أحدهما - على الخلاف - واعترض بهذه الجملة بين الفعل ومعموله. قال النَّحَّاسُ: قراءة يحيى بن وَثَّابٍ - بكسر"إن"فيهما جميعاً - حسنة ، كما تقول: حسبت عمراً أبوه خارجٌ.

وأما ما حكاه الزّجّاج - قراءةً - عن خلق كثير ، وهو نصب"خير"على الظاهر من كلامه ، فقد ذكر نخريجها ، على أن { أَنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لأَنْفُسِهِمْ } بدل من"الذين كفروا"و"خيراً"مفعول ثانٍ ، ولا بد من إيراد نَصِّه ، قال - رحمه الله -: مَنْ قرأ:"ولا يحسبن"بالياء ، لم يَجُزْ عند البصريين إلا كسر"إن"والمعنى: لا يجسبن الذين كفروا إملاءنا خير لهم ، ودخلت"إن"مؤكِّدةً ، فإذا فتحت صار المعنى: وزلا يبسحبن الذين كفروا إملاءنا خير لهم ، قال: وهو عندي يجوز في هذا الموضع على البدل من"الذين"والمعنى: ولا يحسبن إملاءنا للذين كفروا خيراً لهم ، وقد قرأ بها خلقٌ كثير ، ومثل هذه القراءة من الشعر قول الشاعر: [ الطويل ]

فَمَا كَانَ قَيْسٌ هُلْكَ وَاحِدٍ... وَلَكِنَّهُ بُنْيَانُ قَوْمٍ تَهَدَّمَا

جعل"هلكه"بدلاً من"قيس"والمعنى: فما كان هلك قيس هلك واحدٍ ، 1ه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت