فهرس الكتاب

الصفحة 7787 من 12199

قال النحاس: وتابَعَهُ على ذلك [ جماعة ] وهذا لا يُلتفت إليه ، لتواترها ، وفي هنا تخريجها ستة أوجُهٍ:

أحدها: أن يكون فاعل"تحسبن"ضمير النبي صلى الله عليه وسلم و"الذين كفروا"مفعول أول ، و"أنما نملي لهم خير"مفعول ثان ، ولا بُدَّ - على هذا التخريج - من حَذْفِ مضافٍ ، إما من الأول ، تقديره: ولا تحسبن شأنَ الذين ، وإما من الثَّاني ، تقديره: أصحاب أن إملاءنا خير لهم.

وإنما احتجْنَا إلى هذا التأويل ؛ لأن"أنما نملي"بتأويل مصدر ، والمصدر معنى من المعاني لا يَصْدُقُ على"الذين كفروا"والمفعول الثاني في هذا البابِ هُوَ الأولُ في المعنى.

الثاني: أن يكون"أنما نملي لهم"بدلاً من"الذين كفروا". وإلى هذا ذهب الكسائي ، والفرّاء ، وتبعهما جماعة ، منهم الزَّجَّاج والزمخشري ، وابنُ الباذش ، قال الكسائي والفرّاء: وجه هذه القراءة التكرير والتأكيد ، والتقدير: ولا تحسبن الذين كفروا ، ولا تحسبن أنما نملي.

قال الفرّاءُ: ومثله: { هَلْ يَنظُرُونَ إِلاَّ الساعة أَن تَأْتِيَهُمْ } [ الزخرف: 66 ] أي"ما ينظرون إلا أن تأتيهم. انتهى."

ورد بعضهم قولَ الكسائيِّ والفرَاءِ ، بأن حَذْفَ المفعولِ الثاني - في هذه الأفعالِ - لا يجوز عند أحد. وهذا الردُّ ليس بشيءٍ ؛ لأن الممنوعَ إنما هو حذف الاقتصارِ - وقد تقدم تحقيق ذلك.

وقال ابنُ الباذش: ويكون المفعول الثاني قد حُذِف ؛ لدلالة الكلامِ عليه ، ويكون التقدير: ولا تحسبن الذين كفروا خَيْريَّةَ إملاءنا لهم ثابتة ، أو واقعة.

قال الزمخشريُّ: فإن قلت: كيف صح مَجِيءُ البدلِ ، ولم يذكر إلا أحد المفعولين ، ولا يجوز الاقتصارُ بفعل الحسبانِ على مفعولٍ واحدٍ ؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت