فهرس الكتاب

الصفحة 7742 من 12199

القول الثالث: أن معنى الآية: يخوف أولياءه المنافقين ليقعدوا عن قتال المشركين ، والمعنى الشيطان يخوف أولياءه الذين يطيعونه ويؤثرون أمره ، فأما أولياء الله ، فإنهم لا يخافونه إذا خوفهم ولا ينقادون لأمره ومراده منهم ، وهذا قول الحسن والسدي ، فالقول الأول فيه محذوفان ، والثاني فيه محذوف واحد ، والثالث لا حذف فيه.

وأما الأولياء فهم المشركون والكفار ، وقوله: {فَلاَ تَخَافُوهُمْ} الكناية في القولين الأولين عائدة إلى الأولياء.

وفي القول الثالث عائدة إلى {الناس} في قوله: {إِنَّ الناس قَدْ جَمَعُواْ لَكُمْ} [ آل عمران: 173 ] {فَلاَ تَخَافُوهُمْ} فتقعدوا عن القتال وتجنبوا {وَخَافُونِ} فجاهدوا مع رسولي وسارعوا إلى ما يأمركم به {إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ} يعني أن الإيمان يقتضي أن تؤثروا خوف الله على خوف الناس. أ هـ {مفاتيح الغيب حـ 9 صـ 83 ـ 84}

وقال القرطبى:

{ فَلاَ تَخَافُوهُمْ } أي لا تخافوا الكافرين المذكورين في قوله: { إِنَّ الناس قَدْ جَمَعُواْ لَكُمْ } .

أو يرجع إلى الأولياء إن قلت: إن المعنى يخوّف بأوليائه أي يخوّفكم أولياءه.

قوله تعالى: { وَخَافُونِ } أي خافون في ترك أمري إن كنتم مصدّقين بوعدي.

والخوف في كلام العرب الذُّعْر.

وخَاوَفَنى فلان فَخُفْتُه ، أي كنتُ أشدّ خوفاً منه.

والخَوفاءُ المَفَازَة لا ماء بها.

ويُقال: ناقةٌ خَوْفَاء وهي الجُرْبَاء.

والخافة كالخريطة من الأَدَم يُشْتَارُ فيها العَسَل.

قال سَهلُ بنُ عبد الله: اجتمع بعض الصدّيقين إلى إبراهيم الخَلِيلِ فقالوا: ما الخوفُ ؟ فقال: لا تأمن حتى تبلغ المأمن.

قال سهل: وكان الربيع بن خيثم إذا مرَّ بِكِيرٍ يُغْشَى عليه ؛ فقيل لعليّ بن أبي طالب ذلك ؛ فقال: إذا أصابه ذلك فأعلموني.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت