فهرس الكتاب

الصفحة 7684 من 12199

الثاني: فإن قيل: فقد روى مالك عن ابن شهاب ، عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك الأنصاري أنه أخبره أن أباه كعب بن مالك كان يحدث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إن نسمة المؤمن طائر يعلق في شجر الجنة حتى يرجعه الله إلى جسده يوم يبعثه ؟ قلنا: قال أهل اللغة تعلق بضم اللام تأكل . يقال علقت تعلق علوقاً . ويروى يعلق بفتح اللام وهو الأكثر ومعناه: تسرح وهذه حالة الشهداء لا غيرهم بدليل الحديث المتقدم . وقوله تعالى: بل أحياء عند ربهم يرزقون ولا يرزق إلا حي فلا يتعجل الأكل والنعيم لأحد إلا للشهيد في سبيل الله بإجماع من الأمة . حكاه القاضي أبو بكر بن العربي في سراج المريدين ، وغير الشهيد بخلاف هذا الوصف إنما يملأ عليه قبره خضراً ويفسح له فيه . وقوله:

نسمة المؤمن . أي روح المؤمن الشهيد . يدل عليه قوله في نفس الحديث حتى يرجعه الله تعالى إلى جسده يبعثه .

الثالث: فإن قيل: فقد جاء أنه الأرواح تتلاقى في السماء والجنة في السماء يدل على قوله عليه السلام: إذا دخل رمصان فتحت أبواب السماء وفي رواية أبواب الجنة ؟ قلنا: لا يلزم من تلاقي الأرواح في السماء أن يكون تلاقيها في الجنة ، بل أرواح المؤمنين غير الشهداء تارة تكون في الأرض على أفنية القبور ، وتارة في السماء لا في الجنة . وقد قيل إنها تزور قبورها كل يوم جمعة على الدوام ، ولذلك تستحب زيارة القبور ليلة الجمعة ويوم الجمعة وبكرة السبت فيما ذكر العلماء . والله أعلم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت