فهرس الكتاب

الصفحة 7670 من 12199

وقال ابن عاشور:

ونفي عنهم الموت الحقيقي بقوله: { بل أحياء عند ربهم يرزقون } فعلِمنا أنّهم وإن كانوا أموات الأجسام فهم أحياء الأرواح ، حياة زائدة على حقيقة بقاء الأرواح ، غير مضمحلّة ، بل هي حياة بمعنى تحقّق آثار الحياة لأرواحهم من حصول اللذات والمدركات السارّة لأنفسهم ، ومسرّتهم بإخوانهم ، ولذلك كان قوله: { عند ربهم } دليلاً على أنّ حياتهم حياة خاصّة بهم ، ليست هي الحياة المتعارفة في هذا العالم ، أعني حياة الأجسام وجريان الدم في العروق ، ونبضات القلب ، ولا هي حياة الأرواح الثابتة لأرواح جميع الناس ، وكذلك الرزق يجب أن يكون ملائماً لحياة الأرواح وهو رزق النعيم في الجنّة.

فإن علّقنا { عند ربهم } بقوله: أحياء كما هو الظاهر ، فالأمر ظاهر ، وإن علقناه بقوله: { يرزقون } فكذلك ، لأنّ هذه الحياة لمّا كان الرزق الناشىء عنها كائناً عند الله ، كانت حياة غير مادّية ولا دنيويَّة ، وحينئذ فتقديم الظرف للاهتمام بكينونة هذا الرزق. أ هـ {التحرير والتنوير حـ 3 صـ 282 ـ 283}

قال القرطبى:

هذه الآية تدل على عظيم ثواب القتل في سبيل الله والشهادة فيه حتى أنه يكفر الذنوب ؛ كما قال صلى الله عليه وسلم:"القتل في سبيل الله يكفّر كل شيء إلا الدّين كذلك قال لي جبريل عليه السلام آنفاً"قال علماؤنا ذِكر الدَّين تنبيه على ما في معناه من الحقوق المتعلقة بالذمم ، كالغصب وأخذ المال بالباطل وقتل العمد وجِراحه وغير ذلك من التَّبِعات ، فإن كل هذا أوْلى ألاّ يُغفَر بالجهاد من الدَّين فإنه أشد ، والقصاص في هذا كله بالحسنات والسيئات حسبما وردت به السنَّة الثابتة.

روى عبد الله بن أُنَيْس قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:"يحشر الله العباد أو قال الناس ، شكَّ همّام ، وأوْمَأَ بيده إلى الشام عُراة غُرْلا بُهْماً."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت