وقال الشيخ الطاهر بن عاشور:
وقوله: {يتلوا عليكم آياتنا} أي يقرأ عليكم القرآن وسماه أولًا آيات باعتبار كون كل كلام منه معجزة ، وسماه ثانيًا كتابًا باعتبار كونه كتاب شريعة ، وقد تقدم نظيره آنفًا عند قوله تعالى: {ربنا وابعث فيهم رسولًا منهم يتلوا عليهم أياتك ويعلمهم الكتاب والحكمة} [البقرة: 129] . عبر بيتلو لأن نزول القرآن مستمر وقراءة النبي له متوالية وفي كل قراءة يحصل علم بالمعجزة للسامعين.
وقوله: {ويزكيكم} الخ التزكية تطهير النفس مشتقة من الزكاة وهي النماء ، وذلك لأن في أصل خلقة النفوس كمالاتٍ وطهاراتٍ تعترضُها أرجاس ناشئة عن ضلال أو تضليل ، فتهذيب النفوس وتقويمها يزيدها من ذلك الخير المودع فيها ، قال تعالى: {لقد خلقنا الإنسان في أحسن تكوين ، ثم رددناه أسفل سافلين ، إلا الذين أمنوا وعملوا الصالحات} [التين: 4 6] ، وفي الحديث:"بُعثت لأُتمم حُسْن الأخلاق"ففي الإرشاد إلى الصلاح والكمال نماء لما أودع الله في النفوس من الخير في الفطرة. أ هـ {التحرير والتنوير حـ 2 صـ 49}
قوله تعالى {رَسُولًا مِنْكُمْ يَتْلُو عَلَيْكُمْ آَيَاتِنَا وَيُزَكِّيكُمْ}
قال العلامة الآلوسى: