قال الفخر:
في التأويل وجهان:
الأول: أنهم كانوا قبل هذه الواقعة يظهرون الإيمان من أنفسهم وما ظهرت منهم أمارة تدل على كفرهم ، فلما رجعوا عن عسكر المؤمنين تباعدوا بذلك عن أن يظن بهم كونهم مؤمنين.
واعلم أن رجوعهم عن معاونة المسلمين دل على أنهم ليسوا من المسلمين ، وأيضاً قولهم: {لَوْ نَعْلَمُ قِتَالاً لاتبعناكم} يدل على أنهم ليسوا من المسلمين ، وذلك لأنا بينا أن هذا الكلام يدل إما على السخرية بالمسلمين ، وإما على عدم الوثوق بقول النبي صلى الله عليه وسلم وكل واحد منهما كفر.
الوجه الثاني: في التأويل أن يكون المراد أنهم لأهل الكفر أقرب نصرة منهم لأهل الإيمان ، لأن تقليلهم سواد المسلمين بالانعزال يجر إلى تقوية المشركين. أ هـ {مفاتيح الغيب حـ 9 صـ 70}
وقال ابن عاشور:
ومعنى { هم للكفر يومئذٍ أقرب منهم للإيمان } أنّ ما يُشاهد من حالهم يومئذ أقرب دلالة على أنهم يُبطنون الكفر مِن دلالة أقوالهم: إنَّا مسلمون ، واعتذارِهم بقولهم: لو نعلم قتالاً لاتّبعناكم.
أي إنّ عذرهم ظاهر الكذب ، وإرادة تفشيل المسلمين ، والقرب مجاز في ظهور الكفر عليهم. أ هـ {التحرير والتنوير حـ 3 صـ 281}
قال الفخر:
قال أكثر العلماء: إن هذا تنصيص من الله تعالى على أنهم كفار ، قال الحسن إذا قال الله تعالى: {أَقْرَبُ} فهو اليقين بأنهم مشركون ، وهو مثل قوله: {مِاْئَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ} فهذه الزيادة لا شك فيها ، وأيضا المكلف لا يمكن أن ينفك عن الإيمان والكفر ، فلما دلت الآية على القرب لزم حصول الكفر.
وقال الواحدي في"البسيط": هذه الآية دليل على أن من أتى بكلمة التوحيد لم يكفر ولم يطلق القول بتكفيره ، لأنه تعالى لم يطلق القول بكفرهم مع أنهم كانوا كافرين ، لاظهارهم القول بلا إله إلا الله محمد رسول الله. أ هـ {مفاتيح الغيب حـ 9 صـ 70}