فهرس الكتاب

الصفحة 7586 من 12199

الأول: أن إذن الله عبارة عن التخلية وترك المدافعة ، استعار الإذن لتخلية الكفار فإنه لم يمنعهم منهم ليبتليهم ، لأن الإذن في الشيء لا يدفع المأذون عن مراده ، فلما كان ترك المدافعة من لوازم الإذن أطلق لفظ الإذن على ترك المدافعة على سبيل المجاز.

الوجه الثاني: فباذن الله: أي بعلمه كقوله: {وَأَذَانٌ مّنَ الله} [ التوبة: 3 ] أي إعلام ، وكقوله: {آذناكَ مَا مِنَّا مِن شَهِيدٍ} [ فصلت: 47 ] وقوله: {فَأْذَنُواْ بِحَرْبٍ مّنَ الله} [ البقرة: 279 ] وكل ذلك بمعنى العلم.

طعن الواحدي فيه فقال: الآية تسلية للمؤمنين مما أصابهم ولا تقع التسلية إلا إذا كان واقعا بعلمه ، لأن علمه عام في جميع المعلومات بدليل قوله تعالى: {وَمَا تَحْمِلُ مِنْ أنثى وَلاَ تَضَعُ إِلاَّ بِعِلْمِهِ} [ فاطر: 11 ] .

الوجه الثالث: أن المراد من الإذن الأمر ، بدليل قوله: {ثُمَّ صَرَفَكُمْ عَنْهُمْ لِيَبْتَلِيَكُمْ} [ آل عمران: 152 ] والمعنى أنه تعالى لما أمر بالمحاربة ، ثم صارت تلك المحاربة مؤدية إلى ذلك الانهزام ، صح على سبيل المجاز أن يقال حصل ذلك بأمره.

الوجه الرابع: وهو المنقول عن ابن عباس: أن المراد من الإذن قضاء الله بذلك وحكمه به وهذا أولى لأن الآية تسلية للمؤمنين مما أصابهم ، والتسلية إنما تحصل إذا قيل إن ذلك وقع بقضاء الله وقدره ، فحينئذ يرضون بما قضى الله. أ هـ {مفاتيح الغيب حـ 9 صـ 68}

قوله تعالى {وَلِيَعْلَمَ المؤمنين}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت