فهرس الكتاب

الصفحة 7549 من 12199

{ هُمْ دَرَجَاتٌ } مبتدأ وخبر ، ولا بد من تأويل [ بالإخبار ] بالدرجات عن"هم"لأنها ليست إياهم ، فيجوز أن يكون جُعُلوا نَفْسَ الدرجات مبالغةً ، والمعنى: أنهم متفاوتون في الجزاء على كَسْبهم ، كما أن الدرجات متفاوتة والأصل على التشبيه ، أي: هم مثل الدرجات في التفاوت.

ومنه قوله: [ الوافر ]

أنصْبٌ لِلْمَنِيَّةِ تَعْتَريهم... رِجَالِي أمْ هُمُ دَرَجُ السُّيُولِ

ويجوز أن يكون على حَذْف مضاف ، أي: هم ذوو درجات ، أي: أصحاب منازل ورُتَب في الثواب والعقاب وأجاز ابنُ الخطيب أن يكون في الأصل: لهم درجاتٌ -فحُذِفت اللامُ- وعلى هذا يكون"درجات"مبتدأ ، وما قبلها الخبرُ ، وردَّه بعضهم ، وقال: هذا من جهله وجهل متبوعيه -من المفسرين- بلسان العرب ، وقَالَ: لا مساغ لحذف اللام ألبتة ؛ لأنها إنما تُحَذَف في مواضع يضطر إليها ، وهنا المعنى واضحٌ ، مستقيم من غير تقدير حَذْف.

قال شهابُ الدينِ:"وادِّعاء حذف اللام خَطَأٌ ، والمخطئ معذورٌ ؛ وقد نُقِلَ عن المفسرين هذا ، ونقل عن ابن عبَّاسٍ والحسنِ لكل درجات من الجنة والنار ، فإن كان هذا القائل أخذ من هذا الكلام بأن اللام محذوفة فهو مخطئ ؛ لأن هؤلاء -رضي الله عنهم- يفسَِّرون المعنى لا الإعراب اللفظي".

وقرأ النخعي"هم درجة"بالإفراد على الجنس.

قوله: { عِندَ الله } فيه وجهان:

أحدهما: أن يتعلق بـ"درجات"فيكون في محل رفع.

"هم"عائد إلى لفظ"من"في قوله: { أَفَمَنِ اتبع رِضْوَانَ الله } ولفظ"كم"معناه الجمع. ونظيره قوله تعالى: { أَفَمَن كَانَ مُؤْمِناً كَمَن كَانَ فَاسِقاً } [ السجدة: 18 ] . ثم قال:"لا يستوون"بصيغة الجمع ، وهو عائد إلى"من". أ هـ {تفسير ابن عادل حـ 6 صـ 30 ـ 31} .

سؤال: فإن قيل: كيف جعل لكل درجات ؛ وأحد الفريقين لهم دركات لا درجات ؟

قلنا: الدرجات تستعمل في الفريقين بديل قوله تعالى في سورة الأحقاف { وَلِكُلٍّ دَرَجَاتٌ مِمَّا عَمِلُوا }

وتحقيقه: أن بعض أهل النار أخف عذابا ، فمكانه فيها أعلى ، وبعضهم أشد عذابا فمكانه فيها أسفل.

ولو سلم اختصاص الدرجات بأهل الجنة كان قوله {هم درجات} راجعا إليهم خاصة ؛ تقديره: أفمن اتبع رضوان الله ، وهم درجات عند الله كمن باء بسخط من الله وهم دركات ؟ إلا أنه حذف البعض لدلالة المذكور عليه. أ هـ {تفسير الرازى صـ 70}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت