قوله: { لإِلَى الله } اللام جواب القسم ، فهي داخلة على { تُحْشَرُونَ } و { وَإِلَى الله } متعلقٌ به ، وإنما قُدِّم للاختصاص ، أي: إلى الله -لا إلى غيره- يكون حشركم ، أو للاهتمام به ، وحسًّنه كونُه فاصلة ، ولولا الفصل لوجب توكيد الفعل بالنون ؛ لأن المضارع المثبت إذا كان مستقبلاً وجب توكيده [ بالنون ] ، مع اللام ، خلافاً للكوفيين ؛ حيث يُجيزون التعاقُبَ بينهما.
كقول الشاعر: [ الكامل ]
وَقَتِيلِ مُرَّةَ أثأرَنَّ
فجاء بالنون دون اللام.
وقول الآخر: [ الطويل ]
لَئِنْ قَدْ ضَاقََتْ عَلَيْكُمْ بُيُوتُكُمْ... لَيَعْلَمُ رَبِّي أنَّ بَيْتِيَ وَاسِعُ
فجاء باللام دون النون ، والبصريون يجعلونه ضرورة.
فإن فُصِلَ بين اللام بالمعمول -كهذه الآية- أو بقَدْ ، نحو: والله لقد أقومُ.
وقوله: [ الطويل ]
كَذَبْتِ لَقَدْ أُصْبِي عَلَى المرْءِ عِرْسَهُ
أو بحرف التنفيس ، كقوله تعالى: { وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فترضى } [ الضحى: 5 ] فلا يجوز توكيده -حينئذ- بالنون ، قال الفارسيُّ:"الأصل دخولُ النُّونِ ، فَرْقاً بين لام اليمينِ ، ولام الابتداءِ ، ولام الابتداء لا تدخل على الفضلاتِ ، فبدخول لام اليمين على الفضلة حصل الفرقُ ، فلم يُحْتَجْ إلى النون وبدخولها على"سوف"حصل الفرق -أيضاً- فلا حاجةَ إلى النُّونِ ولام الابتداء لا تدخل على الفعل إلا إذا كان حالاً ، أما مستقبلاً فلا".
وأتى بالفعل مبنيًّا لما لم يسم فاعله -مع أن فاعل الحشرِ هُوَ اللهُ- وإنما لم يصرح به ، تعظيماً. أ هـ {تفسير ابن عادل حـ 6 صـ 12 ـ 15} . بتصرف.