فهرس الكتاب

الصفحة 7396 من 12199

قال شهاب الدين: ولا أدري ما وجه تفنيد كلام أبي القاسم ، وكيف رد عليه على زعمه بكلامه ؟

وقال أبو حَيَّانَ -أيضاً-:"وقال ابنُ عِيسَى وغيره ، اللامُ متعلِّقة بالكون ، أي: لا تكونوا كهؤلاء ، ليجعل الله ذلك حَسْرَةً في قلوبهم دونكم ، ومنه اخذ الزمخشريُّ قوله ، لكن ابن عيسى نَصَّ على ما تتعلق به اللام ، وذاك لم ينص ، وقد بينَّا فساد هذا القول".

وقوله: وذاك لم ينص ، بل قد نَصَّ ، فإنه قال: فإن قُلْتَ: ما متعلق { لِيَجْعَلَ } ؟ قلت: { َقَالُواْ } أو { لاَ تَكُونُواْ } . وأيُّ نَصٍّ أظهرُ من هذا ؟ ولا يجوز تعلق اللام -ومعناها التعليل- بـ { قَالُواْ } لفساد المعنى ؛ لأنهم لم يقولوه لذلك ، بل لتثبيط المؤمنين عن الجهاد.

وعلى القول الثاني -أعني: كونها للعاقبة تتعلق بـ { قَالُواْ } والمعنى: أنهم قالوا ذلك لغرض من أغراضهم ، فكان عاقبة قولهم ، ومصيره إلى الحسرة ، والندامة ، كقوله تعالى: { فالتقطه آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوّاً وَحَزَناً } [ القصص: 8 ] وهم لم يلتقطوه لذلك ، ولكن كان مآله لذلك. ولكن كونها للصيرورة لم يعرفه أكثر النحويين ، وإنما هو شيءُ ينسبونه للأخفش ، وما ورد من ذلك يؤولونه على العكس من الكلام ، نحو: { فَبَشِّرْهُم } [ آل عمران: 21 ] وهذا رأي الزمخشري ؛ فإنه شبه هذه اللام باللام في { لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوّاً وَحَزَناً } [ القصص: 8 ] ومذهبه في تلك أنها للعلة -بالتأويل المذكور والجَعْلُ -هنا- بمعنى التَّصْييرِ.

قوله: { والله بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ } قرأ ابن كثير وحمزة والكسائي"يعملون"بالغيبة ؛ رَدَّا على { الذين كَفَرُواْ } والباقون بالخطاب ؛ ردَّا على قوله: و { لاَ تَكُونُواْ } وهو خطابٌ للمؤمنينَ.

أ هـ {تفسير ابن عادل حـ 6 صـ 6 ـ 12} . بتصرف يسير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت