الوجه السادس: أنهم متى ألقوا هذه الشبهة على أقوياء المسلمين لم يلتفتوا إليهم فيضيع سعيهم ويبطل كيدهم فتحصل الحسرة في قلوبهم.
والقول الثاني في تفسير الآية: أن اللام في قوله: {لِيَجْعَلَ الله} متعلقة بما دل عليه النهي ، والتقدير: لا تكونوا مثلهم حتى يجعل الله انتفاء كونكم مثلهم حسرة في قلوبهم ، لأن مخالفتهم فيما يقولون ويعتقدون ومضادتهم مما يغيظهم. أ هـ {مفاتيح الغيب حـ 9 صـ 46}
قال الآلوسى:
وذكر القلوب مع أن الحسرة لا تكون إلا فيها لإرادة التمكن والإيذان بعدم الزوال. أ هـ {روح المعانى حـ 4 صـ 102}
قوله تعالى: {والله يُحْيىِ وَيُمِيتُ}
قال الفخر:
فيه وجهان:
الأول: أن المقصود منه بيان الجواب عن هذه الشبهة ، وتقريره أن المحيي والمميت هو الله ، ولا تأثير لشيء آخر في الحياة والموت ، وأن علم الله لا يتغير ، وأن حكمه لا ينقلب ، وأن قضاءه لا يتبدل ، فكيف ينفع الجلوس في البيت من الموت ؟
فإن قيل: إن كان القول بأن قضاء الله لا يتبدل يمنع من كون الجد والاجتهاد مفيدا في الحذر عن القتل والموت ، فكذا القول بأن قضاء الله لا يتبدل وجب أن يمنع من كون العمل مفيدا في الاحتراز عن عقاب الآخرة ، وهذا يمنع من لزوم التكليف ، والمقصود من هذه الآيات تقرير الأمر بالجهاد والتكليف ، وإذا كان الجواب يفضي بالآخرة إلى سقوط التكليف كان هذا الكلام يفضي ثبوته إلى نفيه فيكون باطلا.
الجواب: أن حسن التكليف عندنا غير معلل بعلة ورعاية مصلحة ، بل عندنا أنه يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد.