الوجه الثالث: قال قطرب: كلمة"إذ"وإذا ، يجوز إقامة كل واحدة منهما مقام الأخرى ، وأقول: هذا الذي قاله قطرب كلام حسن ، وذلك لأنا إذا جوزنا إثبات اللغة بشعر مجهول منقول عن قائل مجهول ، فلأن يجوز إثباتها بالقرآن العظيم ، كان ذلك أولى ، أقصى ما في الباب أن يقال"إذ"حقيقة في المستقبل ، ولكن لم لا يجوز استعماله في الماضي على سبيل المجاز لما بينه وبين كلمة"إذ"من المشابهة الشديدة ؟ وكثيرا أرى النحويين يتحيرون في تقرير الألفاظ الواردة في القرآن ، فإذا استشهدوا في تقريره ببيت مجهول فرحوا به ، وأنا شديد التعجب منهم ، فإنهم إذا جعلوا ورود ذلك البيت المجهول على وفقه دليلا على صحته ، فلأن يجعلوا ورود القرآن به دليلا على صحته كان أولى. (1) أ هـ {مفاتيح الغيب حـ 9 صـ 45}
قال الفخر:
قال الواحدي: في الآية محذوف يدل عليه الكلام ، والتقدير: إذا ضربوا في الأرض فماتوا أو كانوا غزاة فقتلوا ، لو كانوا عندنا ما ماتوا وما قتلوا ، فقوله: {مَا مَاتُواْ وَمَا قُتِلُواْ} يدل على موتهم وقتلهم. أ هـ {مفاتيح الغيب حـ 9 صـ 46}
قوله تعالى: {لِيَجْعَلَ الله ذلك حَسْرَةً فِى قُلُوبِهِمْ}
قال ابن عطية:
وقوله تعالى: { ليجعل الله ذلك } قال مجاهد: معناه يحزنهم قوله ولا ينفعهم.
(1) سيأتى تفصيل هذه المسألة من خلال كلام ابن عادل إن شاء الله.