فهرس الكتاب

الصفحة 7351 من 12199

الثالث: أنها مفعولٌ من أجْله ، وهو فاسدٌ ؛ لاختلال شَرْطِهِ - وهو اتحادُ الفاعلِ - فإنّ فاعل"أنْزَلَ"غير فاعلِ الأمَنَةِ.

الرابع: أنه حالٌ من المخاطبين في"عَلَيْكُمْ"وفيه حينئذٍ - تأويلانِ:

إما على حَذْف مضافٍ - أى ذوى أمَنَةٍ - وإما أن يكون"أمَنَةً"جمع آمن ، نحو بار وبَرَرَة ، وكافر وكَفَرَة.

وأما"نُعَاساً"فإن أعْرَبْنا"أمَنَةً"مفعولاً به كان بدلاً ، وهو بدل اشتمالٍ ؛ لأن كُلاًّ من الأمَنَةِ والنُّعَاسِ يشتملُ على الآخر ، أو عطف بيان عند غير الجمهورِ ؛ فإنهم لا يشترطون جريانه في المعارِفِ ، أو مفعولاً من أجلِهِ ، وهو فاسدٌ ؛ لما تقدم وإن أعربنا"أمَنَةً"حالاً ، كان"نُعَاساً"مفعولاً بـ"أنزَلَ"و"أنْزَلَ"عطف على"فأثَابَكُمْ"وفاعله ضمير اللهِ تَعَالى ، و"أل"في"الْغَمِّ"للعهد ؛ لتقدُّم ذِكْره ورد أبو حيان على الزمخشريِّ كون"أمَنَةً"مفعولاً به بما تقدم ، وفيه نظرٌ ، فإن الزمخشريَّ قال أو مفعولاً له بمعنى نعستم أمنة. فقدر له عاملاً يتحد فاعله مع فاعل"أمَنَةً"فكأنه استشعر السؤال ، فلذلك قدرَ عاملاً على أنه قد يُقال: إن الأمَنَةَ من اللهِ تَعَالَى ، بمعنى أنهُ أوقعها بهم ، كأنه قيل: أنزلَ عليكم النعاس ليُؤمِّنَكُمْ به.

و"أمَنَةً"كما يكون مصدراً لمن وقع به الأمن يكون مصدراً لمن أُوقِع به.

وقرأ لجمهور: أمَنَةً - بفتح الميم - إما مصدراً بمعنى الأمن ، أو جمع آمن ، على ما تقدم تفصيله. والنَّخَعِيُّ وابن محيصن - بسكون الميم وهو مصدرٌ فقط ، والأمْن والأمَنة بمعنًى واحدٍ ، وقيل الأمْنُ يكون مع زوالِ سببِ الخَوفِ ، والأمَنة مع بقاء سببِ الخوفِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت