وقال الآلوسى:
{ إِذْ تُصْعِدُونَ } متعلق بصرفكم أو بيبتليكم وتعلقه بعفا كما قال الطبرسي: ليس بشيء ، ومثله تعلقه كما قال أبو البقاء ، بعصيتم ؛ أو تنازعتم أو فشلتم ، وقيل: متعلق بمقدر كاذكر ، واستشكل بأنه يصير المعنى اذكر يا محمد إذ تصعدون وفيه خطابان بدون عطف ، فالصواب اذكروا.
وأجيب بأن المراد باذكر جنس هذا الفعل فيقدر اذكروا لا اذكر ، ويحتمل أنه من قبيل {يأيُّهَا النبى إِذَا طَلَّقْتُمُ النساء } [ الطلاق: 1 ] ولا يخفى أنه خلاف الظاهر ، وأجاب الشهاب بأن أذكر متضمن لمعنى القول ، والمعنى قل لهم يا محمد حين يصعدون الخ ومثله لا منع فيه كما تقول لزيد: أتقول كذا فإن الخطاب المحكي مقصود لفظه فلا ينافي القاعدة المذكورة وهم غفلوا عنه فتأمل ، ولا يخفى أن هذا خلاف الظاهر أيضاً ، والإصعاد الذهاب والإبعاد في الأرض ، وفرق بعضهم بين الإصعاد والصعود بأن الإصعاد في مستوى الأرض والصعود في ارتفاع ، وقيل: لا فرق بين أصعد وصعد سوى أن الهمزة في الأول للدخول نحو أصبح إذا دخل في الصباح والأكثرون على الأول ، وقرأ الحسن فيما أخرجه ابن جرير عنه { تُصْعِدُونَ } بفتح التاء والعين ، وحمله بعضهم على صعود الجبل ، وقرأ أبو حيوة { تُصْعِدُونَ } بفتح التاء وتشديد العين وهو إما من تصعد في السلم إذا رقى أو من صعد في الوادي تصعيداً إذا انحدر فيه ، فقد قال الأخفش: أصعد في الأرض إذا مضى وسار وأصعد في الوادي وصعد فيه إذا انحدر ، وأنشد:
فإما تريني اليوم مزجي ظعينتي...
( أصعد ) طوراً في البلاد وأفرع
وقال الشماخ:
فإن كرهت هجائي فاجتنب سخطي...
لا يدهمنك إفراعي ( وتصعيدي )