قال الفخر:
وهذه الآية دالة على أن صاحب الكبيرة مؤمن ، لأنا بيّنا أن هذا الذنب كان من الكبائر ، ثم إنه تعالى سماهم المؤمنين ، فهذا يقتضي أن صاحب الكبيرة مؤمن بخلاف ما تقوله المعتزلة ، والله أعلم. أ هـ {مفاتيح الغيب حـ 9 صـ 32 ـ 33}
قال ابن عادل:
صَدَقَ يتعدى لاثنين ، أحدهما بنفسه ، والآخر بالحرفِ ، وقد يُحْذَف ، كهذه الآية.
والتقدير: صدقكم في وعده ، كقولهم: صَدقتُه في الحديث وصدقته الحديث و { إِذْ تَحُسُّونَهُمْ } معمول لِـ"صَدَقَكُمْ"أي: صدقكم في ذلك الوقتِ ، وهو وقتُ حَسِّهِم ، أي: قَتْلهم.
وأجاز أبو البقاء أن يكون معمولاً للوعد في قوله:"وَعْدَه"- وفيه نظرٌ ؛ لأن الوعد متقدِّمٌ على هذا الوقت.
يقال: حَسَسْتُه ، أحَسُّه ، وقرأ عُبَيْد بن عُمَير: تُحِسُّونَهُم - رباعياً - أي: أذهبتم حِسَّهم بالقتل.
قال أبو عبيدةَ ، والزَّجَّاجُ: الحَسُّ: الاستئصال بالقَتْل.
قال الشاعر: [ الطويل ]
حَسَنَاهُمُ بِالسَّيْفِ حَسًّا فأصْبَحَتْ... بَقِيَّتُهُمْ قَدْ شُرِّدُوا وَتَبَدَّدُوا
وقال جرير: [ الوافر ]
تَحُسُّهُمُ السُّيُوفُ كَمَا تَسَامَى... حَرِيقُ النَّارِ فِي الأجَم الْحَصِيدِ
ويقال: جراد محسوس - إذ قتله البردُ - والبرد محسة للنبت: - أي: محرقة له ، ذاهبته. وسنة حَسُوسٌ: أي: جدبة ، تأكل كلَّ شيءٍ.
قال رؤية: [ الرجز ]
إذَا شَكَوْنَا سَنَةً حَسُوسَا... تَأكُلُ بَعْدَ الأخْضَرِ الْيَبِيسَا
وأصله من الحِسّ - الذي هو الإدراك بالحاسة-.
قال أبو عبيدٍ: الحَسُّ: الاستئصال بالقتل واشتقاقه من الحِسّ ، حَسَّه - إذا قتله - لأنه يُبْطل حِسَّه بالقتل ، كما يقال: بَطَنَهُ - إذا أصاب بطنه ، وَرَأسَهُ ، إذا أصاب رأسه.