فهرس الكتاب

الصفحة 7284 من 12199

فإن قيل: فعلى هذا التأويل هؤلاء الذين صرفهم الله عن الكفار ما كانوا مذنبين ، فلم قال: {وَلَقَدْ عَفَا عَنْكُمْ } .

قلنا: الآية مشتملة على ذكر من كان معذورا في الانصراف ومن لم يكن ، وهم الذين بدؤا بالهزيمة فمضوا وعصوا فقوله: {ثُمَّ صَرَفَكُمْ عَنْهُمْ} راجع إلى المعذورين ، لأن الآية لما اشتملت على قسمين وعلى حكمين رجع كل حكم إلى القسم الذي يليق به ، ونظيره قوله تعالى: {ثَانِيَ اثنين إِذْ هُمَا فِى الغار إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لاَ تَحْزَنْ إِنَّ الله مَعَنَا فَأَنزَلَ الله سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ} [ التوبة: 40 ] والمراد الذي قال له: {لاَ تَحْزَنْ} وهو أبو بكر ، لأنه كان خائفاً قبل هذا القول ، فلما سمع هذا سكن ، ثم قال: {وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَّمْ تَرَوْهَا} [ التوبة: 40 ] وعنى بذلك الرسول دون أبي بكر ، لأنه كان قد جرى ذكرهما جميعا ، فهذا جملة ما ذكره الجبائي في هذا المقام.

والوجه الثاني: ما ذكره أبو مسلم الأصفهاني ، وهو أن المراد من قوله: {ثُمَّ صَرَفَكُمْ عَنْهُمْ} أنه تعالى أزال ما كان في قلوب الكفار من الرعب من المسلمين عقوبة منه على عصيانهم وفشلهم ، ثم قال: {لِيَبْتَلِيَكُمْ} أي ليجعل ذلك الصرف محنة عليكم لتتوبوا إلى الله وترجعوا اليه وتستغفروه فيما خالفتم فيه أمره وملتم فيه إلى الغنيمة ، ثم أعلمهم أنه تعالى قد عفا عنهم.

والوجه الثالث: قال الكعبي: {ثُمَّ صَرَفَكُمْ عَنْهُمْ} بأن لم يأمركم بمعاودتهم من فورهم {لِيَبْتَلِيَكُمْ} بكثرة الانعام عليكم والتخفيف عنكم ، فهذا ما قيل في هذا الموضع ، والله أعلم. أ هـ {مفاتيح الغيب حـ 9 صـ 31 ـ 32}

قوله تعالى: {وَلَقَدْ عَفَا عَنْكُمْ}

قال الفخر:

ظاهره يقتضي تقدم ذنب منهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت