فهرس الكتاب

الصفحة 7279 من 12199

الأول: وهو قول البصريين أن جوابه محذوف ، والتقدير: حتى إذا فشلتم وتنازعتم في الأمر وعصيتم من بعد ما أراكم ما تحبون منعكم الله نصره ، وإنما حسن حذف هذا الجواب لدلالة قوله: {وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ الله وَعْدَهُ} عليه ، ونظائره في القرآن كثيرة ، قال تعالى: {فَإِن استطعت أَن تَبْتَغِىَ نَفَقاً فِى الأرض أَوْ سُلَمَاً في السماء فتأتيهم بِآية} [ الأنعام: 35 ] والتقدير: فافعل ، ثم أسقط هذا الجواب لدلالة هذا الكلام عليه ، وقال: {أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ ءَانَاء الليل} [ الزمر: 9 ] والتقدير: أم من هو قانت كمن لا يكون كذلك ؟

الوجه الثاني: وهو مذهب الكوفيين واختيار الفراء: أن جوابه هو قوله: {وَعَصَيْتُمْ} والواو زائدة كما قال: {فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ * وناديناه} [ الصافات: 103 104 ] والمعنى ناديناه ، كذا ههنا ، الفشل والتنازع صار موجباً للعصيان ، فكان التقدير حتى إذا فشلتم وتنازعتم في الأمر عصيتم ، فالواو زائدة ، وبعض من نصر هذا القول زعم أن من مذهب العرب إدخال الواو في جواب"حتى إذا"بدليل قوله تعالى: {حتى إِذَا جَاءوهَا وَفُتِحَتْ أبوابها وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا} [ الزمر: 71 ] والتقدير حتى إذا جاؤها فتحت لهم أبوابها.

فإن قيل: إن فشلتم وتنازعتم معصية ، فلو جعلنا الفشل والتنازع علة للمعصية لزم كون الشيء علة لنفسه وذلك فاسد.

قلنا: المراد من العصيان ههنا خروجهم عن ذلك المكان ، ولا شك أن الفشل والتنازع هو الذي أوجب خروجهم عن ذلك المكان ، فلم يلزم تعليل الشيء بنفسه.

واعلم أن البصريين إنما لم يقبلوا هذا الجواب لأن مذهبهم أنه لا يجوز جعل الواو زائدة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت