فهرس الكتاب

الصفحة 7244 من 12199

وإنما أرادوا خدمة مولاهم فلا جرم أولئك حرموا وهؤلاء أعطوا ، ليعلم أن كل من أقبل على خدمة الله أقبل على خدمته كل ما سوى الله. أ هـ {مفاتيح الغيب حـ 9 صـ 25}

قال أبو حيان:

قال علي: من عمل لدنياه أضرّ بآخرته ، ومن عمل لآخرته أضرّ بدنياه ، وقد يجمعهما الله تعالى لأقوام. أ هـ {البحر المحيط حـ 3 صـ 82}

قوله تعالى: {والله يُحِبُّ المحسنين}

قال الفخر:

{والله يُحِبُّ المحسنين} وفيه دقيقة لطيفة وهي أن هؤلاء اعترفوا بكونهم مسيئين حيث قالوا: {ربَّنَا اغفر لَنَا ذُنُوبَنَا وَإِسْرَافَنَا فِى أَمْرِنَا} فلما اعترفوا بذلك سماهم الله محسنين ، كأن الله تعالى يقول لهم:

إذا اعترفت بإساءتك وعجزك فأنا أصفك بالإحسان وأجعلك حبيبا لنفسي ، حتى تعلم أنه لا سبيل للعبد إلى الوصول إلى حضرة الله إلا بإظهار الذلة والمسكنة والعجز.

وأيضاً: إنهم لما أرادوا الإقدام على الجهاد طلبوا تثبيت أقدامهم في دينه ونصرتهم على العدو من الله تعالى ، فعند ذلك سماهم بالمحسنين ، وهذا يدل على أن العبد لا يمكنه الإتيان بالفعل الحسن ، إلا إذا أعطاه الله ذلك الفعل الحسن وأعانه عليه ، ثم إنه تعالى قال: {هَلْ جَزَاء الإحسان إِلاَّ الإحسان} [ الرحمن: 60 ] وقال: {لّلَّذِينَ أَحْسَنُواْ الحسنى وَزِيَادَةٌ} [ يونس: 26 ] وكل ذلك يدل على أنه سبحانه هو الذي يعطي الفعل الحسن للعبد ، ثم أنه يثيبه عليه ليعلم العبد أن الكل من الله وبإعانة الله. أ هـ {مفاتيح الغيب حـ 9 صـ 25}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت