وقوله تعالى: {وَلَئِنِ اتبعت أَهْوَاءهُم مِّن بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ العلم...} الآية: خطاب للنبيِّ ـ صلى الله عليه وسلم ـ والمرادُ أمته ، وما ورد من هذا النوع الَّذي يوهمُ من النبيِّ ـ صلى الله عليه وسلم ـ ظُلْمًا متوقّعًا ، فهو محمولٌ على إِرادة أمته ؛ لعصمة النبيِّ ـ صلى الله عليه وسلم ـ ، وقَطْعًا أن ذلك لا يكُونُ منْه ، وإِنما المرادُ مَنْ يمكن أن يقع ذلك منه ، وخوطِبَ النبيُّ ـ صلى الله عليه وسلم ـ تعظيمًا للأمر ، قال الفَخْر: ودلَّت هذه الآية على أن توجه الوعيد على العلماء أشدُّ من توجُّهه على غيرهم ؛ لأن قوله: {مِّن بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ العلم} يدلُّ على ذلك. انتهى ، وهو حَسَنٌ. أ هـ {الجواهر الحسان حـ 1 صـ 117}
وقال في روح البيان:
وهذه الجملة الشرطية الفرضية واردة على منهاج التهييج والإلهاب للثبات على الحق وفيه لطف للسامعين وتحذير لهم عن متابعة الهوى فإن من ليس من شأنه ذلك إذا نهى عنه ورتب على فرض وقوعه ما رتب من الانتظام في سلك الراسخين في الظلم فما ظن من ليس كذلك. أ هـ {روح البيان حـ 1 صـ 315}
وقال البيضاوى:
{وَلَئِنِ اتبعت أَهْوَاءهُم مّن بَعْدِ مَا جَاءكَ مِنَ العلم} على سبيل الفرض والتقدير ، أي: ولئن اتبعتهم مثلًا بعدما بان لك الحق وجاءك فيه الوحي {إِنَّكَ إِذَا لَّمِنَ الظالمين} وأكد تهديده وبالغ فيه من سبعة أوجه: أحدها: الإِتيان باللام الموطئة للقسم. ثانيها: القسم المضمر. ثالثها: حرف التحقيق وهو أن. رابعها: تركيبه من جملة فعلية وجملة اسمية. وخامسها: الإِتيان باللام في الخبر. وسادسها: جعله من {الظالمين} ، ولم يقل إنك ظالم لأن في الاندراج معهم إيهامًا بحصول أنواع الظلم. وسابعها: التقييد بمجيء العلم تعظيمًا للحق المعلوم ، وتحريضًا على اقتفائه وتحذيرًا عن متابعة الهوى ، واستفظاعًا لصدور الذنب عن الأنبياء. أ هـ {تفسير البيضاوى حـ 1 صـ 423}