فهرس الكتاب

الصفحة 7197 من 12199

نظير قوله سبحانه: (من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا فيضاعفه له...) [ 1 ] وقوله تعالى: (من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها...) [ 2 ] ، وإنما قال سبحانه ذلك ، ترغيبا في العمل للآخرة ، إذا كان يضاعف الاستحقاق عليه ويتكفل في الزيادة فيه ، تعظيما لقدر ثواب الآخرة ، ألا تراه تعالى كيف وصفه بالحسن ولم يصف ثواب الدنيا بذلك ! لأن حاليهما مختلفان ، فقال سبحانه: (فآتاهم الله ثواب الدنيا وحسن ثواب الآخرة) ، وهذا من غوامض القرآن فاستيقظ له !. ومما ينظر إلى هذا المعنى ويرمي إلى هذا المغزى قوله تعالى لأهل الجنة: (كلوا واشربوا هنيئا بما أسلفتم في الأيام الخالية) [ 3 ] ، فأمرهم بالأكل والشرب مطلقا ، من غير استثناء للإسراف فيه أو الوقوف على حد لا يجوز التجاوز له ، وقال لأهل الدنيا: (يا بني آدم خذوا زينتكم عند كل مسجد وكلوا واشربوا ولا تسرفوا... الآية) [ 4 ] ، فاستثنى سبحانه عليهم الإسراف في الأكل والشرب ، علما منه تعالى بأن ذلك مفسدة لهم ومقطعة عن عبادة ربهم ، إلى كثير من مضار الإسراف العائدة عليهم ، ولما كانت هذه الأمور منتفية عن أهل الجنة أطلقهم سبحانه في الأكل والشرب إطلاقا غير مقيد ، وأمرهم به أمرا غير متعقب ، وهذا أيضا من خبايا القرآن وخفايا هذا الكلام. أ هـ {حقائق التأويل في متشابه التنزيل / للشريف الرضى حـ 1 صـ 258 ـ 265}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت