فهرس الكتاب

الصفحة 7192 من 12199

وتلخيص ما ذكرناه: أن من أقبل على الدنيا بوجهه ونأى عن الآخرة بعطفه وكدح للدنيا جاهدا ولم يعمل للآخرة صالحا ، جاز أن تقول فيه: إنه يريد عاجل الدنيا ومنافعها دون نعيم الآخرة ومنازلها ، لا أنه أراد الدنيا على قصد ، ولم يرد ثواب الآخرة على عمد ، بل لو جمع له الأمران لكان أحب إليه وأجل موقعا عنده ، ولكنه لما تشاغل بعمل الدنيا دون عمل الآخرة ساغ أن نصفه - على طريق الاتساع - بأنه يريد عاجل الدنيا دون آجل الآخرة ، وهذا كقوله تعالى: (من كان يريد العاجلة عجلنا له فيها ما نشاء لمن نريد ثم جعلنا له جهنم يصلاها مذموما مدحورا. ومن أراد الآخرة وسعى لها سعيها وهو مؤمن فأولئك كان سعيهم مشكورا) [ 1 ] ، وكقوله تعالى: (من كان يريد ثواب الدنيا فعند الله ثواب الدنيا والآخرة...) [ 2 ] ، فظاهر ذلك يدل على أن من أراد ثواب الدنيا أي منافعها فقط ، بعمل يعمله وجهاد يمارسه ، لا نصيب له في الآخرة ، وإنما يفوز بثواب الآخرة من جعل عمله خالصا طلبا للزلفة لديه والقربة إليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت