فهرس الكتاب

الصفحة 717 من 12199

الجواب: اختلفوا في قوله: {وَلَئِنْ أَتَيْتَ الذين أُوتُواْ الكتاب} فقال الأصم: المراد علماؤهم الذين أخبر الله تعالى عنهم في الآية المتقدمة بقوله: {وَإِنَّ الذين أُوتُواْ الكتاب لَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الحق مِن رَّبّهِمْ} [البقرة: 144] واحتج عليه بوجوه. أحدها: قوله: {وَلَئِنِ اتبعت أَهْوَاءهُم} فوصفهم بأنهم يتبعون الهوى ، ومن اعتقد في الباطل أنه حق فإنه لا يكون متبعًا لهوى النفس ، بل يكون في ظنه أنه متبع للهدى فأما الذين يعلمون بقلوبهم ، ثم ينكرون بألسنتهم ، فهم المتبعون للهوى. وثانيها: أن ما قبل هذه الآية وهو قوله: {وَإِنَّ الذين أُوتُواْ الكتاب لِيَعْلَمُواْ أَنَّهُ الحق} لا يتناول عوامهم بل هو مختص بالعلماء ، وما بعدها وهو قوله: {الذين آتيناهم الكتاب يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءهُمْ} [الأنعام: 20] مختص بالعلماء أيضًا إذ لو كان عامًا في الكل امتنع الكتمان لأن الجمع العظيم لا يجوز عليهم الكتمان ، وإذا كان ما قبلها وما بعدها خاصًا فكذا هذه الآية المتوسطة. وثالثها: أن الله تعالى أخبر عنهم بأنهم مصرون على قولهم ، ومستمرون على باطلهم ، وأنهم لا يرجعون عن ذلك المذهب بسبب شيء من الدلائل والآيات ، وهذا شأن المعاند اللجوج ، لا شأن المعاند المتحير. ورابعها: أنا لو حملناه على العموم لصارت الآية كذبًا لأن كثيرًا من أهل الكتاب آمن بمحمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ وتبع قبلته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت