فهرس الكتاب

الصفحة 7110 من 12199

قال أبو مسلم: في {أَمْ حَسِبْتُمْ} إنه نهي وقع بحرف الاستفهام الذي يأتي للتبكيت ، وتلخيصه: لا تحسبوا أن تدخلوا الجنة ولم يقع منكم الجهاد ، وهو كقوله: {الم * أَحَسِبَ الناس أَن يُتْرَكُواْ أَن يَقُولُواْ ءامَنَّا وَهُمْ لاَ يُفْتَنُونَ} [ العنكبوت: 1 2 ] وافتتح الكلام بذكر"أم"التي هي أكثر ما تأتي في كلامهم واقعة بين ضربين يشك في أحدهما لا بعينه ، يقولون: أزيداً ضربت أم عمرواً ، مع تيقن وقوع الضرب بأحدهما ، قال: وعادة العرب يأتون بهذا الجنس من الاستفهام توكيداً ، فلما قال: {وَلاَ تَهِنُوا وَلاَ تَحْزَنُوا} [ آل عمران: 139 ] كأنه قال: أفتعلمون أن ذلك كما تؤمرون به ، أم تحسبون أن تدخلوا الجنة من غير مجاهدة وصبر ، وإنما استبعد هذا لأن الله تعالى أوجب الجهاد قبل هذه الواقعة ، وأوجب الصبر على تحمل متاعبها ، وبين وجوه المصالح فيها في الدين وفي الدنيا ، فلما كان كذلك ، فمن البعيد أن يصل الإنسان إلى السعادة والجنة مع إهمال هذه الطاعة. أ هـ {مفاتيح الغيب حـ 9 صـ 16 ـ 17}

وقال القرطبى:

"أم"بمعنى بل.

وقيل: الميم زائدة ، والمعنى أحسبتم يا من انهزم يوم أحد أن تدخلوا الجنة كما دخل الّذين قُتلوا وصبروا على ألَمِ الجِراح والقتل من غير أن تَسْلُكوا طريقهم وتصبروا صبرهم لا ؛ حتى { يَعْلَمِ الله الذين جَاهَدُواْ مِنكُمْ } أي عِلْم شهادة حتى يقع عليه الجزاء.

والمعنى: ولم تجاهدوا فيعلم ذلك منكم ؛ فلما بمعنى لم.

وفرق سيبويه بين"لم"و"لما"، فزعم أن"لم يَفعلْ"نفى فَعَل ، وأن"لَمّا يفعلْ". نفى قد فَعَل. أ هـ {تفسير القرطبى حـ 4 صـ 220}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت