فإنه وقف صلى الله عليه وسلم في ذلك اليوم الذي كان أعظم أيام الدنيا الذي أثبت فيه نور الإسلام عل مشرق الأرض ومغربها ، فهزم ظلام الكفر وضرب أوتاده في كل قطر على درج الكعبة وهم في قبضته فقال:"ما تظنون إني فاعل بكم يا معشر قريش ؟ قالوا: خيراً! أخ وابن أخ كريم ، قال: اذهبوا فأنتم الطلقاء"، وبالاستغفار عنعمل الفاحشة من خذلان المؤمنين أو أكل الربا أو التولي عن قتال الأعداء ، وعن ظلم النفس من محبة الدنيا الموجب للإقبال على الغنائم التي كانت سبب الانهزام أو يغر ذلك مما أراد الله تعالى فقال تعالى: {وسارعوا} أي بأن تفعلوا في الطاعات فعل من يسابق خصماً {إلى مغفرة من ربكم} أي المحسن إليكم بإرسال الرسل وإنزال الكتب بعمل ما يوجبها من التوبة والإخلاص وكل ما يزيل العقاب {وجنة} أي عظيمة جداً بعمل كل ما يحصل الثواب ، ثم بين عظمها بقوله: {عرضها السماوات والأرض} أي كعرضهما ، فكيف بطولها ، ويحتمل أن يكون كطولهما ، فهي أبلغ من آية الحديد - كما يأتي لما يأتي ، وعلى قراءة {سارعوا} بحذف الواو يكون التقدير: سارعوا بفعل ما تقدم ، فهو في معناه ، لا مغائر له. أ هـ {نظم الدرر حـ 2 صـ 156 ـ 157}
وقال الآلوسى:
{ وَسَارِعُواْ } عطف على { أَطِيعُواْ } [ آل عمران: 132 ] أو { اتقوا } [ آل عمران: 131 ] .