فهرس الكتاب

الصفحة 6972 من 12199

وقال الآلوسى:

{ واتقوا النار } أي احترزوا عن متابعة المرابين وتعاطي ما يتعاطونه من أكل الربا المفضي إلى دخول النار { التى أُعِدَّتْ } أي هيئت { للكافرين } وهي الطبقة التي اشتد حرها وتضاعف عذابها وهي غير النار التي يدخلها عصاة أمة محمد صلى الله عليه وسلم فإنها دون ذلك ، وفيه إشارة إلى أن أكلة الربا على شفا حفرة الكفرة ، ويحتمل أن يقال: إن النار مطلقاً مخلوقة للكافرين معدّة لهم أوّلاً وبالذات ، وغيرهم يدخلها على وجه التبع فالصفة ليست للتخصيص ، وإلى هذا ذهب الجل من العلماء ، روي عن الإمام الأعظم رضي الله تعالى عنه أنه كان يقول: إن هذه الآية هي أخوف آية في القرآن حيث أوعد الله تعالى المؤمنين بالنار المعدّة للكافرين إن لم يتقوه في اجتناب محارمه وليس بنص في التخصيص. أ هـ {روح المعانى حـ 4 صـ 55 ـ 56}

وقال ابن عاشور:

وقوله: { واتقوا النار التي أعدت للكافرين } تحذير وتنفير من النَّار وما يوقع فيها ، بأنَّها معدودة للكافرين وإعدادها للكافرين.

عَدل من الله تعالى وحكمة لأنّ ترتّب الأشياء على أمثالها من أكبر مظاهر الحكمة ، ومَن أشركوا بالله مخلوقاته ، فقد استحقّوا الحرمان من رحماته ، والمسلمون لا يرضَون بمشاركة الكافرين لأنّ الإسلام الحقّ يوجب كراهية ما ينشأ عن الكفر.

وذاك تعريض واضح في الوعيد على أخذ الربا.

ومقابل هذا التنفير الترغيب الآتي في قوله: { وجنة عرضها السموات والأرض أُعدت للمتقين } [ آل عمران: 133 ] ، والتَّقوى أعلى درجات الإيمان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت