وقال الآلوسى:
{ واتقوا الله } أي فيما نهيتم عنه ومن جملته أكل الربا { لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ } أي لكي تفلحوا أو راجين الفلاح ، فالجملة حينئذٍ في موضع الحال قيل: ولا يخفى أن اقتران الرجاء بالتخويف يفيد أن العبد ينبغي أن يكون بين الرجاء والخوف فهما جناحاه اللذان يطير بهما إلى حضائر القدس. أ هـ {روح المعانى حـ 4 صـ 55}
وقال ابن عاشور:
وقوله: { واتقوا النار التي أعدت للكافرين } تحذير وتنفير من النَّار وما يوقع فيها ، بأنَّها معدودة للكافرين وإعدادها للكافرين.
عَدل من الله تعالى وحكمة لأنّ ترتّب الأشياء على أمثالها من أكبر مظاهر الحكمة ، ومَن أشركوا بالله مخلوقاته ، فقد استحقّوا الحرمان من رحماته ، والمسلمون لا يرضَون بمشاركة الكافرين لأنّ الإسلام الحقّ يوجب كراهية ما ينشأ عن الكفر.
وذاك تعريض واضح في الوعيد على أخذ الربا.
ومقابل هذا التنفير الترغيب الآتي في قوله: { وجنة عرضها السموات والأرض أُعدت للمتقين } [ آل عمران: 133 ] ، والتَّقوى أعلى درجات الإيمان.
وتعريف النار بهذه الصّلة يُشعر بأنَّه قد شاع بين المسلمين هذا الوصف للنَّار بما في القرآن من نحو قوله تعالى: { يأيها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم نارا وقودها الناس والحجارة } [ التحريم: 6 ] ، وقوله: { وبرزت الجحيم للغاوين } [ الشعراء: 91 ] الآية.