فهرس الكتاب

الصفحة 6938 من 12199

ولا شكّ أن قوله فنزلت هذه الآية مُتأوّل على إرادة:: فذُكِّر النَّبيء صلى الله عليه وسلم بهذه الآية ، لظهور أن ما ذكروه غير صالح لأن يكون سبباً لأنّ النَّبيء تعجّب من فلاحهم أو استبعده ، ولم يدّع لنفسه شيئاً ، أو عملاً ، حتَّى يقال:"ليس لك من الأمر شيء".

وروى الترمذي: أنّ النَّبيء صلى الله عليه وسلم دعا على أربعة من المشركين ، وسمّى أناساً ، فنزلت هذه الآية لنهيه عن ذلك ، ثُمّ أسلموا.

وقيل: إنَّه همّ بالدعاء ، أو استأذن الله أن يدعو عليهم بالاستيصال ، فنهى.

ويردّ هذه الوجوه ما في"صحيح مسلم"، عن ابن مسعود ، قال: كأنِّي أنظر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يحكي نبيئاً من الأنبياء ضربه قومه ، وهو يمسح الدم عن وجهه ، وهو يقول: ربّ اغفر لقومي فإنَّهم لا يعلمون.

وورد أنَّه لمَّا شجّ وجهه يوم أحُد قال له أصحابه: لو دعوت عليهم ، فقال: إنِّي لم أبعث لَعَّاناً ، ولكِنِّي بعثت داعياً ورحمة ، اللَّهُمّ اهْدِ قومي فإنَّهم لا يعلمون.

وما ثبت من خُلقه صلى الله عليه وسلم أنَّه كان لا ينتقم لنفسه.

وأغرَبَ جماعة فقالوا نزل قوله: { ليس لك من الأمر شيء } نسخاً لما كان يدعو به النَّبيء صلى الله عليه وسلم في قنوته على رِعْل ، وذكْوان ، وعُصية ، ولِحْيان ، الَّذين قتلوا أصحاب بئر معونة ، وسندهم في ذلك ما وقع في"البخاري"أنّ النَّبيء صلى الله عليه وسلم لم يزل يدعو عليهم ، حتَّى أنزل الله: { ليس لك من الأمر شيء } .

قال ابن عطية: وهذا كلام ضعيف كله وليس هذا من مواضع الناسخ والمنسوخ.

وكيف يصحّ أن تكون نزلت لنسخ ذلك وهي متوسطة بين علل النَّصر الواقع يوم بدر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت