وأما المعتزلة فإنهم فسروا قوله {أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ} إما بفعل الألطاف أو بقبول التوبة. أ هـ {مفاتيح الغيب حـ 8 صـ 191 ـ 192}
قال القرطبى:
زعم بعض الكوفيين أن هذ الآية ناسخة للقُنُوت الذي كان النبي صلى الله عليه وسلم يفعله بعد الركوع في الركعة الأخيرة من الصبح ، واحتج.
بحديث ابن عمر أنه سمع النبيّ صلى الله عليه وسلم يقول في صلاة الفجر بعد رفع رأسه من الركوع فقال:"اللَّهُمَّ ربنا ولك الحمد في الآخرة ثم قال اللَّهُمَّ العن فلاناً وفلاناً"فأنزل الله عزّ وجلّ: { لَيْسَ لَكَ مِنَ الأمر شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ } الآية.
أخرجه البخاريّ ، وأخرجه مسلم أيضاً من حديث أبي هريرة أتمّ منه.
وليس هذا موضع نسخ وإنما نَبّه الله تعالى نبيه على أن الأمر ليس إليه ، وأنه لا يعلم من الغيب شيئاً إلاَّ ما أعلمه ، وأن الأمر كله لله يتوب على من يشاء ويعجل العقوبة لمن يشاء.
والتقدير: ليس لك من الأمر شيء ولله ما في السموات وما في الأرض دونك ودونهم يغفر لمن يشاء ويتوب على من يشاء.
فلا نسخ ، والله أعلم ، وبَيّن بقوله: { لَيْسَ لَكَ مِنَ الأمر شَيْءٌ } أن الأمور بقضاء الله وقدره رَدّاً على القدرية وغيرهم. أ هـ {تفسير القرطبى حـ 4 صـ 200}
قوله تعالى: {فَإِنَّهُمْ ظالمون}
قال الفخر:
إن كان الغرض من الآية منعه من الدعاء على الكفر صح الكلام وهو أنه تعالى سماهم ظالمين ، لأن الشرك ظلم قال تعالى: {إِنَّ الشرك لَظُلْمٌ عَظِيمٌ} [ لقمان: 13 ] وإن كان الغرض منها منعه من الدعاء على المسلمين الذين خالفوا أمره صح الكلام أيضاً ، لأن من عصى الله فقد ظلم نفسه. أ هـ {مفاتيح الغيب حـ 8 صـ 192}
قال الفخر: